فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 611

وجزيتهم فما أنتم قائلون فما كنت بالذي أقطع أمرًا إلا بمشورتكم؟ فقالوا: الرأي رأيك في ذلك أيها الأمير إن رأيت صلاحًا للمسلمين. ففرض على كل واحد أربعة دنانير وبذلك كتب إليه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فعند ذلك رد عليهم أموالهم وأولادهم وأقرهم على بلادهم وكتب أسماءهم وأمرهم بالرجوع إلى أوطانهم، فلما استقروا في خيامهم أخبروا من كان بالقرب منهم بحسن سيرة العرب وما عاملوهم به من الجميل وقالوا: لقد ظننا أنهم يقتلوننا ويستعبدون أولادنا والآن قد رحمونا وأقرونا في بلادنا على أداء الجزية والخراج. فسمعت الروم ذلك فأقبلوا إلى أبي عبيدة - رضي الله عنه - في طلب الأمان وأداء الجزية والخراج.

قال الواقدي: وبلغ الخبر إلى أهل قنسرين أن الأمير أبا عبيدة يعطي الأمان من قصده فأحبوا أن يأخذوا الأمان من أبي عبيدة - رضي الله عنه - وأجمعوا رأيهم على ذلك وأن ينفذوا رسولًا من غير علم بطريقهم. وكان على قنسرين والعواصم بطريق من بطارقة الملك من أهل الشدة والبأس اسمه لوقا، وكان أهل قنسرين يخافون منه، وصاحب حلب عسكره مثل عسكره وسطوته مثل سطوته، وكان الملك هرقل قد دعا بهما إليه، فقالا له: أيها الملك ما كنا نترك ملكنا من غير أن نقاتل قتالًا شديدًا فشكرهما الملك هرقل على ذلك ووعدهما أن يبعث إليهما جيشًا عرمرمًا وكانا منتظرين ذلك، وكان مع كل واحد منهما عشرة آلاف فارس إلا أنهما لا يجتمعان في موضع واحد.

فلما سمع صاحب قنسرين ما قد عزم عليه أهل قنسرين من الصلح مع أبي عبيدة غضب غضبًا شديدًا وعزم أن يمكر بهم فجمع أهل قنسرين إليه وقال لهم: يا بني الأصفر ما تريدون أن أصنع مع هؤلاء العرب وكأنكم بهم وقد أقبلوا إلينا يفتحون بلادنا كما فتحوا أكثر بلاد الشام. فقالوا: أيها السيد قد بلغنا أنهم أصحاب وفاء وذمة وقد فتحوا أكثر البلاد بالصلح والعدل، ومن قاتلهم قاتلوه واستعبدوا أهله وأولاده، ومن دخل تحت طاعتهم أقروه في بلده وكان آمنا من سطوتهم، والرأي عندنا أن نصالح القوم ونكون آمنين على أنفسنا وأموالنا. فقال لهم البطريق: لقد أشرتم بالصواب والأمر الذي لا يعاب، لأن هؤلاء العرب قوم منصورون على من قاتلهم، وها أنا أعقد لكم الصلح معهم سنة كاملة إلى أن توافينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت