فهرس الكتاب
فنحن أولو التقية والمعالي ... ونحن الصابرون لكل حال
صحابة أحمد خير الموالي ... رقى العلياء والرتب العوالي
إلى رب السماء دنا علوًا ... وخاطبه شفاهًا بالمقال
قال الواقدي: لما فتحت الرقة صلحًا عول عياض بن غنم على المسير إلى"رأس العين"وكان يملك يومئذ الجزيرة ملك من ملوك الروم يقال"شهرياض بن فرون"وكان جيشه مائة ألف وتحت يده وفي عماله من العرب المتنصرة السلطان بن سارية التغلبي وهبيرة وهم ثلاثون ألفًا من الأبطال وأنهم لما اتصلت لهم الأخبار بفتح الرقة وأن المسلمين قاصدون إليهم مع عياض بن غنم وخالد والمقداد أتوا إلى الملك شهرياض برأس العين وقالوا له: اعلم أيها الملك أن أصحاب محمد قد أتوا ديارنا وقصدوا نحونا، ونحن علينا الطلب أكثر منكم ومطلب القوم إننا ندخل في دينهم فاضرب خيامك بظاهر البلد واظهر بجيشك حتى نلقاهم، فإما لنا وإما علينا، فأجابهم إلى ذلك وقال: غير أني أخاف أن تنهزموا عنِّي! فأعطوه رهائن واستوثق منهم ورتب آلة الحصار وأخرج الخزائن والأموال ورتب الحرس على الأسوار، وزاد في عمق الخندق وعرضه وأرسل إلى جملين وكفر توتا ودارا وماردين وحران والرها وتل مرزة والسن والموزر وأقام ينتظر عياض بن غنم.
.عن يزيد بن أبي حبيب عن راشد مولاه قال: لما عوَّل عياض بن غنم الأشعري على المسير إلى رأس العين إلى قتال الملك شهرياض بعث قبل مسيره أشعث بن عويلم وعبد الله بن غسان إلى القلعتين المعروفتين ب"زبا"و"زلوبيا"، فقال عبد الله"يوقنَّا"لعياض بن غنم: اعلم أيها الأمير أن هاتين القلعتين اللتين ذكرتهما حصينتان منيعتان إحداهما من الجانب الشرقي والأخرى من الجانب الغربي وهما كانتا تحت ولايتي وأن صاحبهما كان من قبلي وهو أحد بني عمي واسمه"أشفكياص بن مارية"كنِّي باسم أمه، وكنتُ قد زوَّجته ابنتي فأخذتُ في صداقها الحصن الشرقي من الفرات، وقد رأيت أنك تأمرني بالتقدم على هذين الحصنين حتى أحل في القلعة الغربية فإن فتحتها كانت الأخرى في قبضتنا. فقال له: لله درك يا عبد الله لقد نصحت الإسلام وأهله فجزاك الله خيرًا أحسن ما جازى به أولياءه، سر على بركة الله وعونه فإذا استقر بك المقام ثلاثة أيام أنفذت إليك شعيبًا وعبد الله ومن معهما من