فهرس الكتاب
"أرمانوسة"، وكان قد جهزها أبوها وأرسلها مع غلمانها وأموالها إلى بلبيس، ثم إنها وجهت حاجبها"تميلاطوس"إلى الفرماء في ألفي فارس لحفظ ذلك المكان.
قال ابن إسحق: حدثني رجل من القبط رأيته وقد دخل في دين الإسلام فقربت إليه وسألته فأخبرني أنه من قبط مصر من جند المقوقس فقلت له: كيف كان من أمركم لما سمعتم بقدوم المسلمين من الشام وكسر جيوش هرقل؟ قال: لما بلغنا ذلك بعث المقوقس رسله إلى جميع أطراف بلاده مما يلي الشام بأن لا يتركوا أحدًا من الروم ولا غيرهم يدخل أرض مصر، كل ذلك لئلا يتحدثوا بما صنع المسلمون بجنود هرقل فيدخل الرعب في قلوب قومه فلأجل ذلك أنه لما دخل"يوقنَّا"أرض مصر لم يعلم به أحد فلما ركبوا إلى لقائه ورأوا حشده وعسكره وكانوا بزي الروم سألوه عن مكانه وكان قد أخبر في طريقه من حصن كيفا وأعلموه بابتعاد فلسطين عن زوجته أرمانوسة .. ، وأن أباها قد جهزها وهي على مدينة بلبيس. فقال"يوقنَّا": ومتى تزوجها؟ قالوا: تزوجها والمسلمون على حصن حلب. فقال لهم: إنه قد ركب في البحر وترك قيسارية وقد أرسلني حتى آخذها في المراكب من دمياط، ومضى"يوقنَّا"يقول: أنا قد جئت رسولًا من الملك فلسطين إلى الملك المقوقس حتى يرسل معي ابنته إلى زوجها، فلما سمعوا كلامه قالوا: إن الملكة في بلبيس وقد أنفذها إليه، وما منعها من السير إلا خوف العرب وهروب فلسطين من قيسارية، فسار"يوقنَّا"حتى قرب من بلبيس فنزل هناك وسار حاجبها إليها وعرفها بما قاله"يوقنَّا". فقالت: عليَّ به، فأتى إليه الحاجب، وأمره بالمسير فركب وركب أصحابه وهم بأحسن زي وأتوا إلى عسكر أرمانوسة وإذا به عسكر كبير أكثر من عشرة آلاف، قال: فترجل"يوقنَّا"وترجل قومه ووقفوا على باب قصرها واستأذنوا عليها فأذنت لهم بالدخول، فلما وقفوا بين يديها خضعوا لها فأمرت لهم بكراسي فوضعت لهم، فأمرتهم بالجلوس فجلسوا، ووقف الحجاب والمماليك والخدم.
فقالت الملكة أرمانوسة له من غير ترجمان: كم لكم عن الملك؟ فقال: شهر. فقالت: أكان رحل من المراكب أم قبل رحيله. فقال"يوقنَّا": بل قبل رحيله وحين ركب منهزمًا، ولما وصلت إلى غزة بلغني أنه سار وقد قال لي في السر بيني وبينه: لا طاقة لنا بقتال هؤلاء العرب، فإن أبي هرقل ترك أنطاكية وذهب، وقد قاتلهم بجميع جنوده، واستنصر عليهم