فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 611

أنعم صباحًا يا وسيلة أحمد ... نرجو النجاة غدًا بيوم الموقف

إني مضيت إلى الذي أرسلتني ... أطوي المهامه كالمجد المعنف

حتى رأيت بمصر صاحب ملكهم ... فبدا إلي بمثل قول المنصف

فقرأ كتابك حين فك ختامه ... فأطل يرعد كاهتزاز المرهف

قال البطارقة الذين تجمعوا ... ماذا يروعك من كتاب مشرف

قال اسكتوا يا ويلكم وتيقنوا ... هذا كتاب من نبي المصحف

قالوا وهمت فقال لست بواهم ... إني قرأت بيان لفظ الأحرف

وبكل سطر من كتاب محمد ... خط يلوح لناظر متوقف

هذا الكتاب كتابه لك جامعًا ... يا خير مأمول بحبك نكتفي

قال الراوي: ورجعنا إلى الفتوح، قال: حدثني أحمد بن عبيد عن عبد الله بن عمر السلمي عن محمد الزهري عن عبد الله بن زيد الهذلي عن أبي إسحق الأموي وهو المعتمد عليه في فتوح مصر وأرض ربيعة والفرس.

حدثنا عمر بن حفص: .... أن عمرو بن العاص لما انفصل من ساحل الشام وكتب الله سلامة المسلمين وسار متوجهًا يريد أرض مصر؟ فلما كان بمكان يقال له رفح قال له"يوقنَّا": يا عمرو أنت تريد أن تدهم مصر على حين غفلة من أهلها، وأنا ممن يمكنني ذلك لأن ثواب الله أجل غنيمة، فإن قلبي ملوث بحب الدنيا وإني كنت ممن أشرك بالله سواه، وأنا أجتهد في الخلاص وأقاتل من كنت أنصره على الكفر وعبادة الصلبان والسجود للصور من دون الله، وقد أخذت الإسلام بنية وقبول لأنه الحق وأريد أن أتقدم إلى أرض مصر فلعلي أجد لكم بالحيلة سبيلًا. فقال عمرو: وفقك الله وأعانك وحفظك وصانك.

فسار"يوقنَّا"ليلًا من رفح يطلب"الفرماء"ولم يقرب من"العريش"ولا"القاربا"وكلها حصون عامرة وقد سكنها أقوام من العرب المختلطة، وكانوا يؤدون المال إلى الملك المقوقس بن راعيل، وسنذكر فتوحها فيما بعد إن شاء الله تعالى. قال: وإن"يوقنَّا"أشرف على الفرماء، وكان بها وال من قبل المقوقس اسمه"الرندبان"، والفرماء على جانب بحيرة تنيس من الشرق، فرأى"يوقنَّا"خيامًا منصوبة وقبابًا مضروبة، فلما رأوا"يوقنَّا"وقع الصائح، فركب من كان هناك وكانت الأخبار ترد عليهم كل وقت بما صنع الصحابة، فلما بلغهم أن"قيسارية"فتحت اغتموا لذلك، لأن"فلسطين بن هرقل"قد كان تزوج بابنة المقوقس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت