فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 611

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الأول

{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا}

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الإمام الواقدي رحمه تعالى ... آمين: (والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ما اعتمدت في أخبار هذه الفتوح إلا الصدق وما نقلت أحاديثها إلا عن ثقات وعن قاعدة الحق لأثبت فضائل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجهادهم حتى أرغم بذلك أهل الرفض الخارجين عن السنة والفرض إذ لولاهم بمشيئة الله لم تكن البلاد للمسلمين وما انتشر علم هذا الدين، فلله درهم لقد جاهدوا في الله حق جهاده ونصروا دينه، وثبتوا للقاء الأعداء وبذلوا جهدهم ونصروا الدين حتى زحزحوا الكفر عن سريره وتقهقر، لا جرم وقد قال فيهم الملك المقتدر:"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا"(الأحزاب:23)

قال: حدثني أبو بكر بن الحسن بن سفيان بن نوفل بن محمد بن إبراهيم التيمي، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وأبو سعيد مولى هشام ومالك بن أبي الحسن وإسماعيل مولى الزبير ومازن بن عوف من بني النجار، كل حدَّث عن فتوح الشام بما كان، قالوا جميعًا: إنه لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستخلف بعده أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - قتل في خلافته مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة، وقاتل بني حنيفة، وأهل الردة وأطاعته العرب، فعزم أن يبعث جيشه إلى الشام وصرف وجهه لقتال الروم فجمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد وقام فيهم خطيبًا فحمد الله - عز وجل -، وقال: يا أيها الناس رحمكم الله تعالى اعلموا أن الله فضلكم بالإسلام وجعلكم من أمة محمد عليه الصلاة والسلام، وزادكم إيمانًا ويقينًا ونصركم نصرًا مبينًا، وقال فيكم:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" (المائدة:3) ، واعلموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عوَّل أن يصرف همته إلى الشام فقبضه الله إليه واختار له ما لديه، ألا وإنِّي عازم أن أوجه أبطال المسلمين إلى الشام بأهليهم ومالهم فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنبأني بذلك قبل موته، وقال:"زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها"، فما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت