فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 611

قال سعيد بن جابر الأوسي: وكان ذلك كله رحمة للمسلمين من الله - عز وجل -. فلما كان في اليوم الرابع ارتفع المطر وطلعت الشمس فخرجنا من الجابية نطلب قتال الروم فلم نر لهم أثرًا، فوالله لقد فرحنا بطلوع الشمس أكثر من فرحنا برحيل الروم، فكتب عمرو بذلك إلى أبي عبيدة كتابًا يقول فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من عمرو بن العاص السهمي إلى أمير جيوش المسلمين أبي عبيدة عامر بن الجراح، سلام عليك ورحمة الله وبركاته، أما بعد فيا صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن فلسطين بن هرقل قد أخرج إلى لقائنا ثمانين ألفًا من الروم وكان لقاؤنا معهم على موضع يقال له نخل وأخذ شرحبيل بن حسنة وكان الذي ملك أسره قيدمون ابن خالة هرقل، ثم خلَّصه الله على يد طلحة بن خويلد الأسدي وقتل قيدمون، ثم وجهته بكتاب إلى عمر بن الخطاب وقد انهزم عدو الله فلسطين، وأنا منتظر جوابك والسلام عليك وعلى من معك من المسلمين ورحمة الله وبركاته. وبعث الكتاب مع جابر بن سعيد الحضرمي، فلما قرأ أبو عبيدة الكتاب فرح بسلامة المسلمين وسير الجواب وقال: إذا قرأت كتابي فانزل على قيسارية وأنا في أثر الكتاب معوَّل على السير إلى صور وعكاء وطرابلس والسلام. ثم سلم الكتاب إلى جابر بن سعيد وأمره بالرجوع.

وعوَّل أبو عبيدة على النهوض إلى الساحل، فقام إليه عبد الله يوقنَّا وقال: أيها الأمير اعلم أن الله - عز وجل - قد أباد المشركين ورفع علم الموحدين وإني أريد أن أسير قبلك إلى الساحل لعلي أفوز من القوم بغزوة. فقال: يا عبد الله إن أنت عملت شيئًا يقربك إلى الله تجده بين يديك فافعل. فوثب يوقنَّا قائمًا وأخذ أصحابه وكان قد انضاف إليه من كان يخدمه بحلب وكلهم رجعوا إلى الإسلام وكانوا أربعة آلاف، وفي عسكر العرب أيضًا ممن أسلم من البطارقة ما يزيد عن ثلاثة آلاف فارس من البطارقة المعدة وعليهم وال يقال له"جرفاس". ولما انهزم فلسطين إلى قيساربة وتحصن بها بعث إلى أهل طرابلس أن يبعثوا له بنجدة فبعثوا له بثلاثة آلاف فارس.

وساروا يطلبون قيسارية، فلما كانوا بالقرب منها نزلوا في مرج ليعلقوا على خيولهم، فبينما هم كذلك إذ أشرف عليهم"يوقنَّا"وأصحابه وكان قد صحبهم"فلنطانوس"صاحب رومية وأصحابه وكانوا معوَّلين على زيارة بيت المقدس والمقام بها، فلما أشرفوا على المرج وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت