فهرس الكتاب
.عن نصر بن مسروق قال: لما فتحت دمياط وكان من أمرها ما كان قال البامرك لولده: يا بني إن الله قد أنقذنا من نار الجحيم وقد هدانا إلى الصراط المستقيم وذلك لسابقة سبقت لنا في القدم، وهذه تنيس بالقرب منا وهي جزيرة ولا يمكن التوصل إليها إلا في المراكب، والصواب أننا نكاتب صاحبها أبا ثوب وندعوه إلى الله وإلى دين نبيه، فإن أجاب وإلا قصدناه والله ينصرنا. فقال شطا: هذا هو الرأي وأنا أكون الرسول إليه بنفسي. فقال: يا بني اعزم على بركة الله وعونه. فركب شطا في مركب وأخذ معه أربعة من غلمانه الخواص، فلما نظر يزيد بن عامر إلى ذلك، قال: وأنا أسير معك إلى صاحب تنيس، فإنه لو سألك عن ديننا ومعالمه لم يكن عندك به علم بأن تكلمه ونحن بحمد الله ما فينا من يتكبر ولا من يتجبر وما طلبتنا إلا الآخرة والعمل بما يقربنا إلى الله. ثم سار معه حتى وصلوا إلى الجزيرة وفيها رجال يحفظونها، فلما نظروا إلى شطا وغلمانه وبينهم رجل بدوي، قالوا: من أنتم؟ قال لهم شطا: أنا ابن الملك البامرك صاحب دمياط ومعنا هذا الرجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد جئناكم رسلًا! فأرسلوا منهم واحدًا يستأذن لهم فأذن لهم أبو ثوب. فنزلوا من الزورق وإذا به قد أرسل لهم دوابًا ليركبوها فامتنع يزيد عن الركوب ووافقه شطا على ذلك وساروا كلهم رجالًا إلى أبي ثوب فاستأذنوا عليه فأذن لهم، فلما دخلوا قصر أبي ثوب وإذا به في حشمه وخدمه وزينته والحجاب والغلمان بين يديه وهو في مرتبة إمارته، وكان قد تكبر وتجبر منذ نزل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مصر ومنع المال والخراج أن يؤدِّيه للمقوقس وولده، وقد اجتمع عنده مال عظيم، فلما دخل عليه يزيد صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشطا وغلمانه ونظروا إلى أبي ثوب وغلمانه وتجبره بدأ يزيد بالسلام، فقال: السلام على من اتبع الهدى"إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى".
قال الواقدي: .... عن ابن جرير وكان أعلم الناس بقصة فتوح مصر والمغرب قال: كان أبو ثوب هذا من أرض العريش من متنصرة العرب من آل غسان، وهو قريب جبلة، وكان صاحب مال ورجال، وأنه لما وقعت الهزيمة على الروم وفتح الشام وانهزم الملك هرقل وهرب معه جبلة، هرب معهم أبو ثوب هذا بماله وأهله وإخوته إلى أرض الجفار، ونزل في البرية ما بين العريش ورفح، وأن المقوقس خرج في بعض الأيام يريد الصيد في عسكره فانتهى في سرحته إلى أرض العريش، فانطرد قدامهم وحش كبير فطلبه الملك وتبعه ولم