فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 611

وقد ملكوا منهم البلد وشطا عن يمين أبيه نظر إلى الصحابة وإلى زيهم وإلى نور الإيمان وهو ساطع منهم. فشخص نحو السماء ببصره وصاح وسقط عن قربوس فرسه بوجهه. فارتاع أبوه وجميع عسكره من تلك الصيحة، فلما أفاق قال له أبوه: يا بني ما وراءك؟ قال: ظهر والله الحق وبان وقد تبينت لي حقيقة الإيمان، وقد نظرت إلى عسكر هؤلاء العرب وعليهم نور عظيم ومعهم رجال عليهم ثياب خضر وهم على خيول شهب وبينهم قبتان معلقتان في الجو بلا علاقة من فوقها ولا دعامة من تحتها وفيها رجال ما رأيت أحسن من وجوههم، ولاشك أنهم الشهداء ورأيت في إحدى القبتين حورًا لو برزن لأهل الدنيا لماتوا شوقًا إليهن، وإن الله تعالى ما كشف عن بصري وأراني ذلك إلا وقد أراد لي الخير، وما كنت بالذي بعد هذه الرؤيا أبقى على الضلال وأتبع المحال، وأنا أشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وحرَّك جواده وقال: من أحبني من رجالي وغلماني فليتبعني.

فتبعه من القوم ألف رجل ولحقوا بالصحابة وألقوا سلاحهم وأعلنوا بكلمة التوحيد. فلما نظر البامرك إلى ما فعل ولده شطا قال: والله ما فعل ولدي ذلك إلا وقد رأى الحق ولست أشك في عقله ودينه. ثم إنه أسلم ولحق بولده، فلما نظر أرباب دولته ذلك، قالوا: إذا كان الملك وولده قد أسلما فما وقوفنا نحن! فأسلموا جميعًا على يد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودخلوا المدينة، فمن أسلم تركوه ومن أبى أخرجوه إلى بلاد الأرياف. وفتح المقداد النقب الذي دخلوا منه وأمر ببنائه بابًا فسماه"باب اليتيم"وهو ابن الحكيم، وترك عندهم المقداد يزيد بن عامر - رضي الله عنه - يعلمهم شرائع الإسلام ورجع هو وأصحابه إلى إسكندرية وحدثوا عَمْرًا بما فتح الله عليه من دمياط ففرح بذلك وكتب كتابًا إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بفتح مريوط والإسكندرية ودمياط ورشيد وفوة والمحلة ودميرة وسمنود وجرجة ودمنهور وأبيار والبحيرة وبعث الكتاب مع عامر بن لؤي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت