.عن حجاج الأنصاري قال: قلت لجدي رفاعة بن عاصم، وكان ممن قاتل بدمشق، وكان في خيل أبي عبيدة فقلت: يا جداه ما منع أبا عبيدة أن ينصب له قبة من بعض قبب الروم مما أخذه من أجنادين ومن بصرى، فقد كان عندهم ألوف من ذلك؟! فقال: يا بني منعهم من ذلك التواضع ولم يتنافسوا في زينة الدنيا وملكها حتى ينظروا الروم أنهم لا يقاتلون طلبًا للملك، وإنما يقاتلون رجاء ثواب الله تعالى وطلب الآخرة ونصرة للدين ولقد كنا ننزل فننصب خيامنا وخيام الروم بالبعد. فلما نزل أبو عبيدة على باب الجابية أمر أصحابه بالقتال. ثم إن خالدًا استدعى بيزيد بن أبي سفيان، وقال له: يا يزيد خذ أصحابك وانزل على الباب الصغير واحفظ قومك، وإن خرج إليك أحد لا يكون لك به طاقة فابعث إليَّ حتى أنجدك إن شاء الله تعالى. ثم استدعى بشرحبيل بن حسنة كاتب وحي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال له: انزل على باب توما. ثم توجه بقومه واستدعى بعمرو بن العاص وأمره أن يسير إلى باب الفراديس. ثم استدعى بعده بقيس بن هبيرة، وقال له: اذهب بقومك إلى باب الفرج. ثم نزل خالد إلى الباب الشرقي. ودعا بضرار بن الأزور - رضي الله عنه - وضم إليه ألفي فارس، وقال له تطوف حول المدينة بعسكرك، وإن دهمك أمر أو لاحت لك عيون القوم فأرسل إلينا. ثم سار ضرار واتبعه قومه وبقي خالد على الباب الشرقي. ثم قدم عبد الرحمن بن حميد من المدينة بكتاب أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وعدل إلى ناحية خالد بن الوليد على الباب الشرقي وقد تقدم للقتال طائفة من أصحابه مع رافع بن عميرة. فلما رفع إليه الكتاب فرح بعد أن قرأه على المسلمين واستبشر بقدوم عمرو بن معد يكرب الزبيدي وأبي سفيان بن حرب. قال وشاع الخبر عند جميع الناس وبعث خالد كتاب أبي بكر إلى كل باب فقرئ على الناس وبات الناس متأهبين للحرب يتحارسون إلى الصباح وضرار يطوف حولهم ولا يقف في مكان واحد مخافةً أن يكبسهم العدو.
قال الواقدي: ولقد بلغني أن أهل دمشق اجتمعوا إلى كبارهم من البلد وتشاوروا فيما بينهم فقال بعضهم: ما لنا إلا الصلح ونعطي العرب جميع ما طلبوه منا! وقال آخرون: ما نحن بأكثر من جموع أجنادين. فقال لهم بطريق من الروم: اطلبوا لنا صهر الملك توما نتشاور في هذا الأمر لنسمع ما يقول ونطلب منه أن يكشف عنا ما نحن فيه فإما أن يصالحهم، وإما أن