يحامي عنا. فمضى القوم إلى توما وعليه رجال موكلون بالسلاح، فقالوا لهم: ما الذي تريدون؟ فقالوا: نريد صهر الملك نشاوره في هذا الأمر.
فأذنوا لهم فدخلوا عليه وقبَّلوا الأرض بين يديه. فقال لهم: ما الذي تريدون؟ فقالوا: أيها السيد انظر ما نزل ببلادنا، وقد جاءنا ما لا طاقة لنا به. فإما أن نصالح العرب على ما طلبوا. وإما أن نرسل إلى الملك فينجدنا أو يمانع عنا فقد أشرفنا على الهلاك! فلما سمع ذلك منهم تبسم ضاحكًا وقال: يا ويلكم أطمعتم العرب فيكم وحق رأس الملك ما أرى القوم أهلًا للقتال ولا هم خاطرون لي على بال فلو فتح لهم الباب ما جسروا أن يدخلوا. فقالوا: أيها السيد إن أكبرهم وأصغرهم يقاتل العشرة والمائة وصاحبهم داهية لا تطاق. فإن كان ولابد فاخرج بنا لقتالهم! فقال لهم توما: إنكم أكثر منهم ومدينتنا حصينة ولكم مثل هذا العدد والسلاح، وأما القوم فهم حفاة عراة. فقالوا له: أيها السيد إن معهم من عددنا وأسلحتنا كثيرًا مما أخذوه من واقعة فلسطين ومما أخذوه من بصرى ومن يوم لقائهم بكلوس وعزازير ومما أخذوه من أجنادين، وأيضًا إن نبيهم قال لهم: إن من قتل منكم صار إلى الجنة فلأجل ذلك يبقون عراة الأجساد ليصلوا إلى ما قال لهم نبيهم. فضحك من قولهم، وقال لهم: لأجل ذلك أطمعتم العرب فينا ولو صدقتم في الحرب والصدام لقتلتموهم لأنكم أضعافهم مرارًا.
فقالوا: أيها السيد اكفنا مؤونتهم كيف شئت، واعلم أنك إن لم تمنعهم عنا فتحنا لهم الأبواب وصالحناهم. فلما سمع توما كلامهم فكر طويلًا وخشي أن يفعل القوم ذلك. فقال: أنا أصرف عنكم هؤلاء العرب، وأقتل أميرهم وأريد منكم أن تقاتلوا معي. قالوا: نحن معك وبين يديك نقاتل حتى نهلك عن آخرنا. فقال لهم: باكروا القوم بالقتال فانصرفوا عنه وهم له شاكرون ولأمره منتظرون، وباتوا بقية ليلتهم على الحصن وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مواضعهم ولهم ضجة بالتهليل والتكبير والصلاة على البشير النذير، وخالد بن الوليد عند الدير ومعه النساء والعيال والأموال والغنائم التي غنموها من أعدائهم، ورافع بن عميرة على الباب الشرقي في عسكر الزحف وغيرهم ولم يزل الناس في الحرس إلى أن برق الصباح وصلى كل أمير بمن معه من قومه وصلى أبو عبيدة بمن معه. ثم أمر أصحابه بالزحف، وقال لهم: لا تخلوا عن القتال واركبوا الخيل.
.حدثني رفاعة بن قيس قال: سألت والدي قيسا، وكان ممن حضر فتوح دمشق الشام فقلت له: أكنتم تقاتلون في دمشق خيالة أو رجالة يوم حصار المسلمين؟ قال: ما كان أحد منَّا فارسًا إلا زهاء ألفي فارس مع ضرار بن الأزور، وهو يطوف بهم حول العسكر وحول