فهرس الكتاب
قال الراوي: وكان لرودس هذا صاحب حران المقبوض عليه ولد وكان قد قبض أبوه عليه لأنه خاف منه وكان شجاعًا اسمه"أرجوك"فقبض عليه وحبسه في العمق وكان له أم اسمها"ست العسكر"وهي صاحبة"سميساط"، وكانت قد مضت إلى زيارة أهلها وهي غضبانة للقبض على ولدها، فلما بلغها أن أرسوس ملك حران صعب عليها وركبت من سميساط وجاءت العمق وخلت بولدها وأخبرته أن حران ملكها أرسوس فأخرجته وسلمت إليه الأموال وقالت: أنفق على الفرسان واجمع لك جيشًا وامض إلى هذا الرجل الذي فعل ما فعل، فأنفق المال وأتت إليه الرجال وبقي في جيش عظيم وعبر الفرات وقصد حران وبلغ أرسوس الخبر فخرج إلى لقائه والتقى الجمعان وكان قد قدم أمام جيشه بطلًا من الأرمن في ثلاثة آلاف فوقعت الهزيمة على الأرمني.
عن محمد بن عمر الواقدي قال: لما بلغت الأخبار إلى عياض بن غنم بمسير أرجوك الأرمني إلى أرسوس أحضر رودس صاحب حران وأخبره بما انتهى إليه من خبر أرسوس وكيف ملك حران وأن ولده يريد أن يلقى أرسوس وإني قد عولت على قتلك إلا أن تدخل في ديننا، فقال: إن أنت أطلقتني سلمت إليك ما تحت يدي من القلاع ولعلي أخلص حران لأن أهلها يحبونني لأني كنت محسنًا في حقهم، وأنا أقول إنهم إذا رأوني سلموا إلي البلد، وأنا أسلمها إليكم على أن تعطيني السويداء ونصيبين الصغرى، وأنا أعطيكم الجزية كل عام. قال: فأجابه على ذلك وأمر عبد الله"يوقنَّا"أن يستحلفه فحلف وأجاب إلى ذلك فأطلقه وبعث معه"يوقنَّا"في جماعته، ورد على رودس خيامه وثقله وجماعته وانسلوا من الليل من مرج رغبان طالبين حران، فلما قربوا منها أرسلوا عيونهم فوجدوا العسكر نازلًا خارجًا منها وعسكر ولده بإزائه غير أنه قد أسر أرجوك وأخذ أرسوس، وأن عسكره باق على حاله وقد بعث إليهم أرسوس رسولًا يدعوهم أن يكونوا من حزبه وينعم عليهم وأن ينزل بهم وبعسكره على الرها ليأخذها وتصير من تحت يده، قالوا: حتى نرى لأنفسنا في ذلك.
فلما قدم رودس و"يوقنَّا"ونظرا إلى العسكرين والنيران تتقد، قال رودس ل"يوقنَّا": هذه النار القريبة لاشك أنها لعسكر ولدي فأرسل إليهم من يختبرهم، فسار الرجل وعلم من هم وعاد فأخبره أن القوم معولون على أن يحلف لهم أرسوس وأن يكونوا جنده، وقد تقرر الحال