فهرس الكتاب
على أنه في غداة غد يخرج في مائة فارس من أصحابه إلى دير فرها بين الرها وحران ومن عسكر ولدك خمسون من أكابرهم ويتعاهدون هناك.
فلما سمع"يوقنَّا"ذلك تهلل وجهه فرحًا، وقال لرودس: أبشر فقد صار القوم في قبضتنا! ثم مضوا يطلبون الدير وكمنوا بالقرب منه ثم إن"يوقنَّا"أرسل غلامًا له، وكان نجيبًا قد رباه وكان اسمه شامس، فقال: يا شامس انطلق إلى صاحب الرها وهو"كيلوك"وقل له إن مقدمي صاحب أرجوك قد بعثني إليك لكي يكونوا من رجالك فإنك منهم وإليهم وأرسوس من الروم، وإن رجالًا منا يأتون إلى دير فرها وأرسوس معهم حتى يحلف لهم ويحلفوا له ويريد منك أن تخرج في مائة وتكمن لنا بالقرب من الدير. فإذا قدمنا فاخرج علينا، فانطلق شامس إلى أن قدم على صاحب الرها وحدثه بما ألقى إليه صاحبه"يوقنَّا"، وكان من قضاء الله وقدره أن الحيلة التي دبرها"يوقنَّا"وبعث بها إلى صاحب الرها قد بعث بها أكابر جيش"أرجوك"، فلما قدم شامس عليه من قبل"يوقنَّا"وحدثه بالحديث الذي ذكرنا تأكد عنده ذلك وخرج في أربعمائة من قومه في أكمل سلاح وساروا طالبين"دير فرها".
وكان"يوقنَّا"قد كمن بالقرب منهم واختلس شامس وأتى إلى"يوقنَّا"وأخبره بأنهم كامنون في المكان الفلاني وهم منكم قريب، وأما ما كان من أمر أرسوس فإنه لما أرسل رسوله إلى الأرمن من عسكر أرجوك أتى رودس، وقال لهم إنه يحلفه لهم ويحلفون أنهم لا يخامرون عليه ووقع الاتفاق على أن يكون الحلف في دير فرها، فلما كان آخر الليل مضوا وهم متباعدون من بعضهم خوفًا من الغدر، وكان خاطرهم طيبًا بصاحب الرها بما قرروا عنده. ثم إنه قبل خروجهم أعلموا ألفًا من شجعانهم بأن ينسلوا من العسكر في خفية وأن يلحقوهم ليكونوا عونًا لصاحب الرها، وقالوا لهم: لا تتكلموا دون أن تروا صاحب الرها قد خرج عليه بكمينه. فإذا خرجتم فازعقوا بشارة كأنكم من أصحابه حتى يطمئن إليكم فلعل أن تقبضوا عليه حتى يخلص أميرنا"أرجوك"، فانسلوا من أول الليل ولم يعلم بهم أحد.
ولما أشرف"أرسوس"على الدير إذا به قد خرج عليه مائتا فارس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان المقدم عليهم عمرو بن معد يكرب الزبيدي، وكان السبب في ذلك أن عياض بن غنم لما بعث رودس و"يوقنَّا"معه وأصحابه ساء ظنه من جانب رودس، وقال: لقد فرطت وأذهبنا ولي الله مع عدو الله. قال خالد: أيها الأمير لا تشغل سرك من قبل رودس فإن ملوك الروم إذا قالت وفَّت ويرون العار في أن يقول أحدهم قولًا ولا يفي به، فقال: يا أبا سليمان إنه لا ينبغي لنا أن نغفل عن صاحبنا ومن معه. ثم إنه أرسل عمرو بن معد يكرب الزبيدي في