فهرس الكتاب
ومن معهم من الأجناد على قتال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما وصلت الكتب إليهم أقبلوا يهرعون إلى العراق كالجراد المنتشر، وكان في جملة القوم شهريار بن كباد والفرحان الأهوازي والهزيل بن جسوم جاسر الهمذاني ومعهم أربعون فيلًا ووفد الجانيوس بن قتاد.
قال الراوي: فلما اجتمعت الجيوش خرج كسرى يحرضهم بأرض شهرطاق وفراشة، وكان رأس جيشه مهرمان فعرض الجيوش فإذا هي مائة ألف وخمسون ألفًا غير الأتباع وقدم الديلم والعجم وأمامهم الفيلة وعقدوا على ظهورها الأسرة بثياب الديباج وعلى كل سرير أربعون رجلًا مقاتلة، وهم يضربون بالطبول والصنوج في خراطيمها -أعني الفيلة- السيوف ليقاتلوا بها، وكان فيها فيل أعور كأنه الجبل العظيم وكان هو المقدم على الفيلة حيثما سار سارت وراءه، وإن وقف وقفت، وقد ربط وراء الفيلة عجل يحمل بيوت السلاح والأموال، فلما عولوا على المسير عاد الملك أزدشير إلى من ذكر من المقدمين. وقال: اعلموا يا أهل فارس أنكم ما زلتم ملوكًا وهيبتكم في قلوب الترك والديلم والروم والجرامقة وذلك لما كنتم عادلين في الرعية فادفعوا هؤلاء بالمال. فإن أبوا فدونكم والسيف وودعوه وساروا.
ذكر فتوح الخورنق وقتل النعمان بن المنذر
وفتح الحيرة والقادسية
.أخبرنا سليمان بن عامر قال: بلغني أن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قدم العراق في ثلاثين ألف فارس من بجيلة والنخع وشيبان وربيعة وأخلاط العرب وما منهم من قدم العراق إلا بأهله وولده، وما قدم أحد من ملوك الفرس إلا بماله كله حتى يقاتلوا بجد وعزم وبذلك وصاهم الملك كسرى. وإنَّ سعدًا - رضي الله عنه - ارتحل من الرحبة إلى الحيرة البيضاء وكان هناك جيش النعمان بن المنذر وقد ضرب خيامه والسرادقات إلى ظاهرها، وقد أضاف إليه جميع العرب وهم من العراق في ثمانين ألفًا وقد أفاض عليهم النعمان النعم والخلع ووعدهم من الملك كسرى بكل جميل وقال لهم: إن هؤلاء عرب وأنتم عرب وهلاك كل شيء من جنسه، وهؤلاء مثلنا وليس لهم فضل علينا وقد جعلنا الأكاسرة مقدمي دولتهم حتى نكون لهم ركنًا وعلى أعدائهم عونًا وليس لأصحاب محمد فخر يفتخرون به علينا لكن نحن لنا الفخر عليهم وهم يزعمون أن الله بعث فيهم نبيًا وأنزل عليه كتابًا يقال له القرآن، ونحن لنا الإنجيل وعيسى ابن مريم وجميع الحواريين، ولنا المذبح، ولنا القسوس والناقوس والرهبان