فهرس الكتاب
وأسلمت على أيديهم. فقال خالد: تقبل الله منك ورضي عنك، فالزمي قلعتك، فلا سبيل لأحد عليك! ونظر"يوقنَّا"إليها فقال: وددت لو كانت هذه أهلي! فأنفذ خالد يشاورها: فأجابت إلى ذلك! وبعث خالد إلى عياض يشاوره، فبعث إليه الجواب بأن زوِّجه ولا تترك من بلاد الحصن مكانًا إلا وتنزل فيه.
فعوَّل على العبور إلى جانب أسعرد ويمهرد، إذ قدم عليه أهل حصن طنز للصلح وأن يكونوا طوعًا للمسلمين. فقال خالد: من أسلم منكم قبلناه وكان له ما لنا وعليه ما علينا، ومن بقي على دينه كانت عليه الجزية من العام القابل فأجابوه إلى ذلك! فكتب لهما عهدًا وعبر إلى طنز ويمهرد وأسعرد والمعدن وأرزن، وقرروا صلحًا ورضوا به. وانقضت عدّة"جانوسة"صاحبة الحصن وتزوجها"يوقنَّا"، ولحق خالد بعياض فوجده على"سوقاريا"وهى مدينة جالوت، فلما وصل خالد إليه سلم الناس بعضهم على بعض وأقاموا هناك خمسة أيام وعوَّلوا أن يسيروا إلى بدليس وأخلاط وإذ قد جاءهم الخبر أن"طاريون"ابنة الملك وهي زوجة الغلام"يرغون"الذي فتح كفر توتا وكان من أمرها ما ذكرناه قد هربت إلى أبيها ورجعت إلى دينها. فصعب ذلك عليهم؛ إلا أنَّ"طاريون"لم تتنصر ولا عادت عن الإسلام، وإنما مضت إلى أبيها لتدبر عليه حيلة وتسلم البلد للمسلمين لأنها أرادت أن تصنع كما صنع زوجها"يرغون"بكفر توتا، فاتفق رأيها ورأي زوجها على ذلك. فقال"يرغون": أمَّا أنا فلا أتبعك لأنني أفزع من أبيك أن يقبض عليَّ. فقالت له: الزم مكانك ولبست ثيابها وعوَّلت على المسير، وجعلت غلمانها في محل خلوة وقالت لهم: اعلموا أنِّي قد عزمت على أمر أفعله وأنا أبوح به إليكم! قالوا: أيتها الملكة ما على العبد إلا الطاعة لمولاه، فأوقفينا على سرك. قالت لهم: اعلموا أني كرهت المقام بين هؤلاء العرب، وأيضًا قد اشتقت إلى وطني وعولت على أن أخرج بكم إلى الصيد في الجبل، فإذا جنَّ الليل طلبنا أرضنا، فلما سمعوا قولها فرحوا، وقالوا: نعم الرأي. فقالت: إني لست أكرهكم، فمن كان له رغبة أن يلبث هاهنا وهو مائل إلى هذا الدين، فليقم غير ملوم، ومن أراد الرجوع إلى وطنه فليعزم معي فإني أمضي في هذه الليلة، وحق ما أسير إليه لئن بلغني أن أحدًا منكم أفشى سري إلى يرغون أو غيره من الناس لأضربن عنقه، فمن كان عازمًا على صحبتي فليتبعني، فأجابوها