فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 611

بن عميرة الطائي: فشهد معنا القتال إلى يوم اليرموك فما كنت أراه في حرب إلا ويجاهد جهادًا عظيمًا، وقد أبلى في الروم بلاء حسنا فأتاه سهم في لبته فخرَّ"ميتا"رحمه الله تعالى. قال رافع: فحزنت عليه وأكثرت من الترحم عليه فرأيته في النوم وعليه حلل تلمع وفي رجليه نعلان من ذهب وهو يجول في روضة خضراء، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وأعطاني بدلًا من زوجتي سبعين حوراء لو بدت واحدة منهن في الدنيا لكفَّ ضوء وجهها نور الشمس والقمر فجزاكم الله خيرًا! فقصصت الرؤيا على خالد، فقال: ليس والله سوى الشهادة، طوبى لمن رزقها.

قال الواقدي: ولقد بلغني أن خالدًا - رضي الله عنه - لما رجع من غزوته ومسيره غانمًا ظن أن الخليفة أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - حي لم يقبض فهم أن يكتب له كتابًا بالفتح والبشارة وما غنم من الروم، وأبو عبيدة لا يخبره بذلك ولا يعلمه أن الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فدعا خالد بدواة وبياض وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عامله على الشام خالد بن الوليد. أما بعد سلام عليك، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم إنا لم نزل في مكابدة العدو على حرب دمشق حتى أنزل الله علينا نصره وقهر عدوه وفتحت دمشق عنوة بالسيف من باب شرقي، وكان أبو عبيدة على باب الجابية فخدعته الروم فصالحوه على الباب الآخر ومنعني أن أسبي وأقتل ولقيناه على كنيسة يقال لها كنيسة مريم وأمامه القسس والرهبان ومعهم كتاب الصلح، وإن صهر الملك توما وآخر يقال له هربيس خرجا من المدينة بمال عظيم وأحمال جسيمة فسرت خلفها في عساكر الزحف وانتزعت الغنيمة من أيديهما وقتلت الملعونين وأسرت ابنة الملك هرقل، ثم أهديتها إليه ورجعت سالمًا، وأنا منتظر أمرك والسلام عليك، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وطوى الكتاب وختمه بخاتمه، ودعا برجل من العرب يقال له عبد الله بن قرط فدفع إليه الكتاب وسار إلى مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوردها والخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقرأ عنوان الكتاب، وإذا هو: من خالد إلى خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال عمر: أما عرف المسلمون وفاة أبي بكر - رضي الله عنه -؟! فقال: لا يا أمير المؤمنين، فقال: قد وجهت بذلك كتابًا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت