فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 611

وبقوا على دينهم وقرروا عليهم الجزية، ودخل المسلمون في المراكب إلى تنيس وبنوا موضع الكنيسة جامعًا وبنوا في جميع الجزائر جوامع، وأن هلال بن أوس نزل على التل الأحمر بظاهر تنيس وأقر أهل الجزائر في أماكنهم. فقالوا أيها الأمير: قد أمنتنا من جانبك وبقي علينا الخوف من جانب آخر. قال هلال: من أين؟ قالوا: من أصحاب القلعة المسماة الفرماء. قال: وأين هي؟ قالوا: على جانب بحيرة تنيس مما يلي شرقها وفيها أقوام وعليهم الصامت بن مرة من آل مرداس، فلما سمع هلال بن أوس ذلك مضى إليها بجميع من معه، فلما وصلوا إليها أشرف عليهم الصامت بن مرة وأمر أصحابه أن يرموهم وكان بها ألف رجل وغالبهم رماة النبل فرموا عن قوس واحد ألف سهم فسمعتها العرب من الفرماء فأقام عليها هلال بن أوس عشرين يومًا فلم يقدر عليها فبعث إلى عمرو يعلمه بما وقع ويستنجده فأرسل إليه المقداد بن الأسود الكندي في خمسمائة من عسكر الإسلام وأرسل معه ثلاثة آلاف ممن أسلم من القبط.

فلما نزل المقداد على الفرماء تأهب أهلها للقتال فنزل بالصامت بن مرة ما نزل به فعلم أنه بيد القوم، لأنه ليس له ناصر ولا معين فصالح المقداد على أن يؤدي لهم أربعة آلاف مثقال من الذهب وأربعمائة ناقة وألف رأس من الغنم وأن يمهلوه إلى تمام السنة فإن شاء دان إلى الإسلام وإلا ارتحل بأمانه، فأجابه المقداد إلى ذلك، وارتحل المقداد وهلال بن أوس ونزلوا على البقارة وكان عليها ابن الأشرف فأسلم هو ومن معه، ومضوا إلى القصر المشيد ففتحوه صلحًا، ثم ارتحلوا ونزلوا على الوردة وكان اسمها الواردة فسلمها أهلها، وارتحلوا إلى العريش فصالحهم أهلها وكذلك أهل رفح وليدا ومياس ونخلة وعسقلان.

حدثنا عدنان بن يحيى الحرثي ... أنَّه لما فتح الله الشام على يد أبي عبيدة عامر بن الجراح وعلى يد خالد بن الوليد وفتح أرض مصر على يد عمرو بن العاص بن وائل السهمي - رضي الله عنهم - كتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة يقول له: بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عامر بن الجراح سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -. أما بعد: فقد أجهدت نفسك في قتل الكفار وسارعت إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت