فهرس الكتاب
رضا الجبار، وقدمت لك ما تجده يوم عرضك ولم نر منك يومًا إعراضًا عن أداء فرضك، وقمت بسنة نبيك وجاهدت في الله حق جهاده، تقبل الله منا ومنك وغفر لنا ولك، فإذا قرأت كتابي هذا فاعقد عقدًا لعياض بن غنم الأشعري وجهز معه جيشًا إلى أرض ربيعة وديار بكر وإني أرجو من الله - سبحانه وتعالى - أن يفتحها على يديه وأوصه بتقوى الله والجهاد والاجتهاد في طاعته ولا يلحقه التواني في الجهاد ويتبع سنن المؤمنين المجاهدين وما أمر به سيد المرسلين مما أنزل عليه رب العالمين"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ"، والسلام عليك وعلى جميع المسلمين ورحمة الله وبركاته. ثم كتب كتابًا آخر إلى عياض بن غنم بالولاية والمسير إلى أرض ربيعة الفرس وديار بكر.
وبعث بالكتاب مع ساعدة بن قيس المرادي وزوده من بيت مال المسلمين وأمره بالمسير فسار إلى أن ورد على أبي عبيدة في طبرية فسلم إليه كتاب عمر وسلم الكتاب الثاني إلى عياض بن غنم الأشعري، فلما قرأه أبو عبيدة قال: السمع والطاعة لله ولأمير المؤمنين وهيأ عياضًا بمسيره إلى الجهاد وعقد له عقدًا على ثمانية آلاف منهم ألف صحابي من جملتهم خالد بن الوليد والنعمان بن المنذر وضرار بن الأزور وضمرة وعمرو بن ربيعة والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر - رضي الله عنهم - وعبد الله"يوقنَّا"وكانوا قد قدموا على أبي عبيدة بعد فتوح مصر، وسار عياض بن غنم من طبرية في الثمانية آلاف يريد الجزيرة وعلى مقدمته خيل سهيل بن عدي فلم يزال سائرًا حتى نزل على"بالس"، وكان خالد قد فتحها صلحًا فأقام عليها، وسرح سهيل بن عدي إلى الرقة فنزل على حصارها وكان عليها بطريقًا اسمه"يوحنَّا"وكان من قبل صاحب رأس العين، وكان قد استعد للحرب وعلى آلة الحصار، فلما رأى أهل الرقة أن صاحبهم معوِّل على الحصار اجتمع بعضهم ببعض وقالوا: أي شيء أنتم بين أهل الشام وأهل العراق ولا مقام لكم بين يدي هؤلاء القوم؟! فمشوا إلى عياض بن غنم بالصلح فرأى أن يقبل منهم فبعث إلى سهيل بن عدي أن يصالحهم على ما وقع عليه الاتفاق وارتحل عياض بن غنم عن بالس ونزل على الرقة البيضاء وفي ذلك قال سهيل بن عدي:
وصادفنا الغزاة غداة سرنا ... بجود الخيل والأسل الطوال
أخذنا الرقة البيضاء لما ... رأتنا الشهب نلعب بالتلال
وأزعجت الجزيرة بعد خفض ... وقد كانت تخوف بالزوال
سنقصد رأس عين بعد حين ... أجد بحملتي جيش الضلال
وقصدك يا سهيل تبيد جيشًا ... وتقتل في البطارق لا تبالي