فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 611

وأقام سعد - رضي الله عنه - على نهمشير شهرين وبعث خيله للغارات على شط الفرات والدجلة، فأتوا ومعهم ألف فلاح فضمهم إلى سرزاد مقدم ساباط حتى يأتي الجواب فيهم من عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ويرجعوا إلى مقرهم، فكتب سعد إلى أمير المؤمنين يقول بعد البسملة: أما بعد: سلام عليك ورحمة الله وبركاته فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه، وأننا نزلنا على نهمشير بعدما لقينا فيما بين القادسية ونهمشير عسكرًا مع قرط بن فيروز وظفرنا الله به وبمن معه، وأن فيروز قتله هاشم وانهزم من بقي معه ونزلنا بعد ذلك على نهمشير وبثثنا عساكرنا فأصابوا من الفلاحين ألف نفر فما رأيك فيهم؟ فأجابه أن من أتاكم من الفلاحين إذا كانوا مقيمين على عهدكم ولم يعينوا عليكم عدوكم فلهم أمانهم ومن لم يأتكم وهرب منكم وأدركتموه فشأنكم وإياه افعلوا فيه ما شئتم، فلما جاء الكتاب خلى سبيلهم وأرسل وراء الدهاقين فدعاهم إلى الإسلام أو الجزية فأجابوا إلى أداء الجزية.

وأما أهل نهمشير فشرعوا يرمون عسكر المسلمين بالسهام والحجارة والمنجنيق، فلما نظر سعد - رضي الله عنه - إلى ذلك دعا سرزاد وقال له: إن أهل هذا البلد لم يتركوا للصلح موضعًا وأريد منكم أن تصنعوا لنا مجانيق، ففعل سرزاد وعمل مجانيق فما مضت ثلاثة أيام حتى صنع له ذلك ونصب له على نهمشير أكثر من عشرين منجنيقًا فأشغلوهم بها عن قتال المسلمين، والعرب فرحت بذلك، فلما طال على البلد الحصار خرجوا يقاتلون المسلمين وتبايعوا على الصبر فقاتلهم المسلمون قتالًا شديدًا وترامت الفرس بنشابها والعرب بنبالها وقاتل زهرة بن الجويرية قتالًا يرضي الله ورسوله، ثم إن زهيرًا قال لسعد: دعني أتقدم لعلي أرمي بنبلة أو أضرب بسيفي هذا ضربة، فتقدم ودخل العدو فتلقاه فارس اسمه شهرياض فحمل عليه وطعنه طعنة أخرج بها أمعاءه وقتله فاجتمعت عليه الأعاجم فقتلوه وانهزموا ودخلوا المدينة وأغلقوا الأبواب وصعدوا على الأسوار!

وبعدها أشرف علينا رجل منهم وقال: إن الملك يقول لكم هل لكم في الصلح على أن لنا ما بين دجلة إلى هنا ولكم ما يأتيكم من دجلة إلى خيلكم؟ فتقدم إليه أبو مقرة الأسود بن قطينة وقد أنطقه الله بما لا يدري ما هو، فأجابه بالفارسية وهو لا يعرف منها شيئًا ولا يحسنها. فرجع الرجل عن السور. فقلنا لأبي مقرة: ما قلت له؟ فقال: والذي بعث محمدًا بالحق ما أدري ما قلت له إلا أن الله أنطقتي بشيءٍ، ولعل أن يكون فيه خير للمسلمين ولا زالوا يسألونه حتى سأله سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -. فقال: والله يا أمير ما أعلم ولا أدري! فتعجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت