فهرس الكتاب
في أذني وعند تكبيرهم وزحفهم رأيت حصنًا قد ساخ في الأرض حتى لم أر منه شيئًا ورأيت خالدًا، وقد دخلها بالسيف وكأن نارًا أمامه وكأنه وقع على النار فانطفأت، فقال الإمام - رضي الله عنهم: أبشر فقد فتح الشام هذه الليلة أو قال: يومك هذا إن شاء الله تعالى.
فبعد أيام قدم عقبة بن عامر الجهني صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه كتاب الفتح، فلما رآه قال: يا ابن عامر كم عهدك؟ قال: قلت يوم الجمعة. قال: ما معك من الخبر؟ فقلت: خير وبشارة وإني سأذكرها بين يدي الصديق - رضي الله عنه -. فقال: قبض والله حميدًا وصار إلى رب كريم، وقلدها عمر الضعيف في جسمه فإن عدل فيها نجا وإن ترك أو خلط هلك. قال عقبة بن عامر: فبكيت وترحمت على أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، وأخرجت الكتاب فدفعته إليه، فلما قرأه نظر فيه وكتم الأمر إلى وقت صلاة الجمعة. فلما خطب وصلى ورقى المنبر واجتمع المسلمون إليه قرأ عليهم كتاب الفتح، فضج المسلمون بالتهليل والتكبير وفرحوا، ثم نزل عن المنبر وكتب إلى أبي عبيدة - رضي الله عنه - بتوليته وعزل خالد، ثم سلمني الكتاب وأمرني بالرجوع.
فرجعت إلى دمشق فوجدت خالدًا قد سار خلف توما وهربيس فدفعت الكتاب إلى أبي عبيدة فقرأه سرًا ولم يخبر أحدًا بموت أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ثم كتم أمره وكتم عزل خالد وتوليته على المسلمين حتى ورد خالد من السرية فكتب الكتاب بفتح دمشق ونصرهم على عدوهم وبما ملكوا من مرج الديباج وإطلاق بنت الملك هرقل وسلم الكتاب إلى عبد الله بن قرط، فلما ورد به إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وقرأ عنوان الكتاب من خالد بن الوليد إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنكر الأمر ورجعت حمرته إلى البياض، وقال: يا ابن قرط أما علم الناس بموت أبي بكر - رضي الله عنه - وتوليتي أبا عبيدة بن الجراح؟ قال عبد الله بن قرط: قلت: لا، فغضب وجمع الناس إليه وقام على المنبر. ثم قال: يا معاشر الناس إني أمَّرت أبا عبيدة الرجل الأمين، وقد رأيته لذلك أهلًا، وقد عزلت خالدًا عن إمارته، فقال رجل من بني مخزوم: أتعزل رجلًا قد أشهر الله بيده سيفًا قاطعًا ونصر به دينه، وإن الله لا يعذرك في ذلك ولا المسلمين إن أنت أغمدت سيفًا وعزلت أميرًا أمَّره الله لقد قطعت الرحم! ثم سكت الرجل، فنظر عمر - رضي الله عنه - إلى الرجل المخزومي فرآه غلامًا حدث السن، فقال شاب حدث السن غضب لابن عمه، ثم نزل عن المنبر وأخذ الكتاب وجعله تحت رأسه، وجعل يؤامر نفسه في عزل خالد.
فلما كان من الغد صلى صلاة الفجر وقام فرقي المنبر خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه وذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فصلى عليه وترحم على أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، ثم قال: أيها الناس إني حملت