فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 611

عليكم وقد وضعت عنكم جزية هذه السنة، وفي السنة الآتية نأخذ منكم الجزية من كل محتلم أربعة دنانير، ومن أسلم منكم قبلناه! فلما سمع"أرجانوس بن راعيل"كلام عمرو، قال: لقد أنصفت وإن الله بهذا نصركم وقد وقفت الآن على صحة دينكم وأنا أشهد أن الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، واشهدوا على أن كل ما تركه أخي من الأموال والأصول والثياب والمتاع هو هبة مني إليكم بما فعلتم مع أهل بلدي.

فلما نظر أهل مصر إلى"أرجانوس"وقد أسلم دخل أكثرهم في الإسلام، وعمد عمرو إلى الكنيسة وعملها جامعًا وهو المعروف به إلى يومنا هذا، وجمع الأموال التي أخذها من وراء القبط المنهزمين ومن منازلهم وما كان في قصر الملك، وأخرج الخمس، وأعطى كل ذي حق حقه، ثم كتب كتابًا إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وبعث الخمس والكتاب مع علم بن سارية، وسير معه مائة فارس وأمره بالمسير إلى المدينة، وسار حتى قدمها وسلم المال والكتاب لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فلما قرأه سجد لله شكرًا وأمر بالمال إلى بيت المال. فقال علم بن سارية: يا أمير المؤمنين إنَّ عَمْرًا يسلم عليك ويقول لك: إن القبط كانوا استنُّوا سنة في نيلهم في كل سنة وذلك أنهم كانوا إذا أبطأ عليهم الوفاء في النيل يأخذون جارية من أحسن الجواري ويزينونها بأحسن زينة ويرمونها في البحر فيأتي الماء ويفي النيل وقد قرب ميقات ذلك، ولا يفعل عمرو شيئًا إلا بإذنك. فكتب عمر بن الخطاب: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى نيل مصر، أما بعد: فإن كنت مخلوقًا لا تملك ضرًا ولا نفعًا وأنت تجري من قبل نفسك وبأمرك فانقطع ولا حاجة لنا بك، وإن كنت تجري بحول الله وقوته فاجر كما كنت والسلام. وأمره أن يدفعه لعمرو بن العاص يرميه فيه وقت الحاجة إليه ثم إنه كتب: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فالسلام عليك وإني أحمد الله إليك وأصلى على نبيه، وإذا وصل إليك كتابي فاطلب أعداء الله حيث كانوا، وإياك أن تلين جانبك لهم، وانظر في أحوال الرعية واعدل فيهم ما استطعت، واطلب العفو بالعفو عن الناس، وأجر الناس على عوائدهم وقوانينهم، وقرر لهم واجبًا في دواوينهم، وأعل رسوم العافية بالعدل فإنما هي أيام تمضي ومدة تنقضي، فإما ذكر جميل وإما خزي طويل!

ثمَّ إنِّه سلم الكتاب إلى علم بن سارية فسار هو ومن معه إلى أن قدموا مصر وسلم الكتاب إلى عمرو، فأما كتابه فقرأه على المسلمين، وأما كتاب النيل فإنهم قد كانوا عدوا ليالي الوفاء وتوقف النيل عن الوفاء، وقد يئس الناس منه في تلك السنة، فمضى عمرو إلى النيل وخاطبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت