فهرس الكتاب
ضرار سكين من صنعة اليمن لا تفارقه فاستلها من غمدها وضرب صدر عدو الله إلى سرته فسقط قتيلًا.
ثم وثب ضرار وملك جواد عدو الله واستوى في سرجه، وكان على الجواد كثيرًا من الذهب والفضة والفصوص التي تساوي ثمنًا كثيرًا، فلما صار على ظهر الجواد حمل وكبر على المشركين ففرقهم يمينًا وشمالًا، وكان ضرار لما انبسط أمام القوم ملك عبد الله بن جعفر الدير ومن فيه ومن معه من المسلمين وأحدقوا به ولم يأخذوا منه شيئًا حتى رجع خالد - رضي الله عنه - من اتباع الروم، وذلك أن خالدًا اتبعهم إلى نهر عظيم كان بينهم وبين طرابلس الشام، والروم يعرفون مخاوضه فوقف خالد ورجع إلى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدهم قد ملكوا الدير وقتلوا العلج وانتشر الناس في
جمع الغنائم وما كان في السوق من المتاع والفراش والقماش والثياب والطعام وغيره. قال واثلة بن الأسقع: فجعلنا نجمعه ونأكل من الخيرات وأخرجوا ما كان في الدير من آنية الذهب والفضة والستور والمراتب وأخرجوا ابنة البطريق ومعها أربعون جارية لهن حلي وحلل، والمال على البراذين والبغال والحمير فانقلب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالغنيمة والأموال الجسيمة.
قال الواقدي: فنسبت تلك السرية لثلاث: عبد الله بن جعفر صاحبها، وعبد الله بن أنيس مدركها، وخالد بن الوليد منجدها ولقي خالد فيها مشقة وجراحًا مؤلمة، فلما ساروا أقبل خالد إلى الدير فصاح بصاحبه يا راهب فلم يكلمه فهتف به مرة أخرى وهدده فاطلع عليه وقال: قل ما تشاء وحق المسيح ليطالبنك صاحب هذه الخضراء بدماء من قتلت. فقال خالد: كيف يطالبنا وقد أمرنا أن نقاتلكم ونجاهدكم ووعدنا على ذلك الثواب، ووالله لولا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن نتعرض لكم لما تركتك في صومعتك بل كنت قتلتك أشر قتلة! فسكت الراهب عنه ولم يجبه وانقلب خالد والمسلمون بالغنائم إلى دمشق وأبو عبيدة - رضي الله عنه - فيها فشكر لهم وسلم على خالد وعلى عبد الله بن جعفر - رضي الله عنهم - ورجع إلى مكانه فخمَّس الغنيمة وقسمها على الناس فدفع لضرار بن الأزور فرس البطريق وسرجه وما عليه من حلي الذهب والفضة والجواهر والفصوص فأتى به ضرار إلى أخته خولة - رضي الله عنه - فرأيتها تنزع فصوص الجوهر فتفرقها على نساء المسلمين وإن الفص منها ليساوي الثمن الكثير! وعرض السبي على أبي عبيدة - رضي الله عنه - وفي الجملة ابنة البطريق، فقال عبد الله بن جعفر: أريدها. قال أبو عبيدة: حتى استأذن أمير المؤمنين في ذلك فكتب إليه يعلمه بها وبمسألة عبد الله بن جعفر فكتب عمر بن الخطاب