فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 611

ونرفع رحالنا ونخفي حريمنا. فقال البطريق: ويحكم فإني قد صالحت القوم على أن لا يدخل مدينتكم أحد منهم، وإن الرجل الذي يخلفونه عليكم يكون هو وأصحابه خارج المدينة وتخرجون إليه سوقًا يتسوقون منه. ففرحت الروم بذلك وفتحوا له الباب فدخل إليهم. وبعث الأمير أبو عبيدة إلى سعيد بن زيد أن يخلي عن الرجال المحاصرين في الضيعة، فخلى سعيد بن زيد سبيلهم وجاء بهم عند الأمير أبي عبيدة وأخذ سلاحهم وتركهم عنده رهائن على المال الذي عندهم لأنه خاف إن تركهم أن يرجعوا إلى المدينة ويغدروا بالمسلمين. فتركهم عنده في عساكره. هذا والبطريق في المدينة يجبي المال بعد اثني عشر يومًا، وهم مع ذلك يحملون إلى عسكر المسلمين الزاد والميرة والعلوفة حتى كملت الأموال والثياب والسلاح وحملها البطريق إلى أبي عبيدة - رضي الله عنه - وقال له: تسلم الأموال على ما وافقتك عليه وخل عن الرجال، وانظر إلى من تخلفه علينا من أصحابك فأحضره لنا حتى نشرط عليه بحضرتك أن لا يجور علينا ولا يطالبنا بما لا نطيق ولا يدخل مدينتنا!

فدعا أبو عبيدة برجل من سادات قريش اسمه رافع بن عبد الله السهمي وقال له: يا رافع بن عبد الله استعملتك على هذه المدينة، وضم إليك خمسمائة فارس من بني عمك وعشيرتك وأربعمائة فارس من أخلاط المسلمين، وإني آمرك بما أمرك الله به فاتق الله حق تقاته ولا تكن إلا من الولاة العادلين، وإياك والظلم والجور فتحشر مع الظالمين. واعلم أن الله تعالى سائلك عنهم ومطالبك بما تصنع بغير الحق. واعلم أنى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى بن عمران - عليه السلام: أن يا موسى لا تظلم عبادي أخرب بيتك من نفسك"فأقم الأرصاد في أطراف البلاد فإنك بين أعدائك، وبعد هذا ما عرفتك إلا مستيقظًا، وأحذرك من السواحل وشن الغارة عليهم، ولتكن غارتك في المائة والمائتين، ولا تمكن أحدًا من المدينة يختلط بأصحابك في غارة حتى لا يطمع عدوكم فيه، وأحسن معاملة من ساعدك، وأصلح بينهم، وأمرهم بالعدل، وكن بينهم كأحدهم، وأمر أصحابك ومن معك أن يكفوا أيديهم عن الفساد والظلم للرعية، والله تعالى خليفتي عليك، والسلام عليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت