فهرس الكتاب
في سبعة أيام في كل يوم أمير، وذلك كله يرهب به أعداء الله فبقي كل يوم ينزل عليهم أمير بجيشه.
فكان أول من طلع عليهم بالراية خالد بن الوليد، فلما أشرف عليهم كبر وكبر أصحابه، فلما سمع أهل بيت المقدس ضجيج أصواتهم انزعجوا وتزعزعت قلوبهم وصعدوا على أسوار بلدهم، فلما نظروا إلى قلة المسلمين استحقروهم وظنوا أن ذلك جميع المسلمين فنزل خالد ومن معه مما يلي باب أريحاء، وأقبل في اليوم الثاني يزيد بن أبي سفيان، وفي اليوم الثالث شرحبيل بن حسنة، وأقبل في اليوم الرابع المرقال، وأقبل في اليوم الخامس المسيب بن نجبة، وأقبل في اليوم السادس قيس بن هبيرة فنزل، وأقبل في اليوم السابع عروة بن مهلهل بن زيد الخيل فنزل مما يلي طرف الرملة. قال عبد الله بن عامر بن ربيعة الغطفاني: ما نزل أحد من المسلمين على بيت المقدس إلا وكبر وصلى ما قدره الله عليه ودعا بالنصر والظفر على الأعداء، ويقال إن خالدًا كان هو وأبو عبيدة.
فلما مضى العسكر أقام أبو عبيدة وخالد وبقية المسلمين والذراري والسواد والغنم وما أفاء الله على المسلمين من المواشي والأموال فلم يبرحوا من مكانهم. قال: وأقام العسكر على بيت المقدس ثلاثة أيام لا يبارزوهم حربًا ولا ينظرون رسولًا يأتي إليهم ولا يكلمهم أحد من أهلها! إلا أنهم قد حصَّنوا أسوارهم بالمجانيق والطوارق والسيوف والدرق والجواشن والزرد الفاخرة. قال المسيب بن نجبة الفزاري: ما نزلنا ببلد من بلاد الشام فرأينا أكثر زينة ولا أحسن عدة من بيت المقدس! وما نزلنا بقوم إلا وتضعضعوا لنا وداخلهم الهلع وأخذتهم الهيبة إلا أهل بيت المقدس نزلنا بإزائهم ثلاثة أيام فلم يكلمنا منهم أحد ولا ينطقون غير أن حارسهم شديد وعدتهم كاملة! فلما كان في اليوم الرابع قال رجل من البادية لشرحبيل بن حسنة: أيها الأمير كأن هؤلاء القوم صم فلا يسمعون أو بكم فلا ينطقون أو عمي فلا يبصرون ازحفوا بنا إليهم.
فلما كان اليوم الخامس وقد صلى المسلمون صلاة الفجر كان أول من ركب من المسلمين من الأمراء لسؤال أهل بيت المقدس يزيد بن أبي سفيان فشهر سلاحه وجعل يدنو من سورهم وقد أخذ معه ترجمانًا يبلغه عنهم ما يقولون، فوقف بازاءسورهم بحيث يسمعون خطابه وهم صامتون. فقال لترجمانه: قل لهم أمير العرب يقول لكم: ماذا تقولون في إجابة الدعوة إلى الإسلام والحق وكلمة الإخلاص وهي كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله حتى يغفر لكم ربنا ما سلف من ذنوبكم وتحقنون بها دماءكم، وإن أبيتم ولم تجيبونا فصالحوا عن