فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 611

فقال خالد: نضرب رقابهم قبال القلعة لنوهن بذلك عدو الله. قال فضربت رقابهم قبال القلعة. فقال خالد: إنا كنا نظن أنا محاصرون القوم وإذا نحن بخلاف ذلك وهم يرقبون غفلتنا وينتظرون غرتنا، وقد قتلوا جمالنا والدواب والصواب أن نجعل عليهم حرسًا في كل طريق يمكننا ولا يمكنهم أن يخرجوا من قلعتهم ونضيق عليهم ما استطعنا، وقال أبو عبيدة جزاك الله خيرًا يا أبا سليمان ما أبصرك بالأمور!

فلما كان من الغد وصلى أبو عبيدة بالناس صلاة الفجر دعا بعبد الرحمن بن أبي بكر وضرار بن الأزور وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وقيس بن هبيرة وميسرة بن مسروق ففرقهم حول القلعة ومعهم من اختاروا وأمرهم أن يمسكوا الطريق والمسالك على يوقنَّا حتى لو طار طائر منها أو إليها اقتنصوه وأقام القوم على ذلك مدة، فلما طال عليهم ذلك ضجر أبو عبيدة لطول مقامه فأمر الناس بالرحيل عنهم وعزم أن يتباعد عنهم: أي عن القلعة لعل أن يجد منهم غفلة فينتهزها. فبعد عن المدينة فنزل بقرية بقرب منها يقال لها النيرب وهو يريد حيلة يصل بها إلى يوقنَّا. ويوقنَّا لا ينزل من القلعة ولا يفتح بابها. ففكر أبو عبيدة غاية الفكرة، وقال لخالد: يا أبا سليمان إن جواسيس عدو الله تكشف أخبارنا وتوصل إليه وتخوفه فإني أقسم عليك يا أبا سليمان إلا ما جلت في عسكرنا جولة واختبرت أمم الناس فلعلك تقع بأحد من جواسيسه. فركب خالد وأمر الناس إن يدوروا في عسكرهم وأن يقبضوا على كل من أنكروه. فبينما خالد في طوافه إذ نظر إلى رجل من العرب المتنصرة وبين يديه عباءة يقلبها فجعل خالد يرقبه فاستراب الرجل منه فناداه، وقال: من أي الناس أنت يا أخا العرب؟ قال: أنا رجل من اليمن. قال: من أيها؟ فأراد أن يقول وينتمي إلى غير قبيلته فجرى الحق على لسانه، فقال: أنا من غسان، فلما سمع خالد كلامه قبض عليه، وقال له: يا عدو الله أنت عين علينا لعدونا! قال: وما أنا متنصر وأنا مسلم! فأتى به إلى أبي عبيدة، وقال: أيها الأمير قد رابني أمر هذا لأنني ما رأيته قط إلا يومي هذا وقد ذكر أنه من غسان ولاشك أنه من عباد الصليب. فقال أبو عبيدة: اختبره يا أبا سليمان. قال: وكيف أختبره؟ قال: اختبره بالقرآن والصلاة، فإن أجابك وإلا فهو كافر. فقال له خالد: فصل ركعتين واجهر بالقراءة فيهما! فلم يدر ما يقول. فقال له خالد: أنت يا عدو الله عين علينا. ثم استخبره عن شأنه فأخبره وأقر أنه عين عليهم، فقال له خالد: أنت وحدك. قال: لا ولكنا ثلاثة أنا أحدهم والاثنان قد ذهبا إلى القلعة ليخبرا يوقنَّا بخبركم، وأنا قد تخلفت لأنظر ما يكون من أمركم. فقال أبو عبيدة: أخبرني أيهما أحب إليك: القتل أو الإسلام؟ فليس بعدهما شيء. فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت