فهرس الكتاب
فجعلني في بيت، وجعل عندي من ذلك اللحم والخمر، وقال: إذا أضر به الجوع والظمأ أكل وشرب. وأغلقوا عليَّ الأبواب.
.عن سفيان بن خالد عمن يثق به أن هرقل كان قد مات بعد هزيمته في أنطاكية بأيام قلائل مما دخل على قلبه من القهر ويقال إنه مات مسلمًا والذي فعل ذلك بعبد الله بن حذافة ولده نسطيوس وكانوا لقبوه باسم هرقل. فلما كان في اليوم الرابع طلب عبد الله بن حذافة وقال للغلمان: ما فعل؟ قالوا: لم يأكل شيئًا ولم يشرب وهو على حاله. فقال له وزيره: أيها الملك اعلم أن هذا الرجل شريف في قومه لا يرى الذل فكل ما تفعله في هذا الرجل تفعله المسلمون إذا قبضوا على ملك منَّا. قال: فاستدعاه، وقال له: ما فعلت باللحم؟ قال: هو على حاله. فقال: ما منعك أن تأكل؟ قال: فزعًا من الله ورسوله، وأيضًا إنَّه قد حل لي بعد ثلاثة أيام، ولكن ما أردت أن يشمت بي الملحدون. وورد كتاب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فلما قرأه أعطى عبد الله مالًا كثيرًا وثيابًا، وأعطاه لؤلؤًا كثيرًا هدية لعمر بن الخطاب، وبعث معه خيلًا إلى أن أخرجوه من الدروب ووصل إلى حلب، ولقي المسلمين ففرحوا به. ثم إنه سار إلى عمر بن الخطاب، فلما رآه سجد لله شكرًا وهنأه بالسلامة وحدثه بما كان من هرقل وأخرج له اللؤلؤ، فلما رآه عمر عرضه على التجار، فقالت التجار له: هذا ما يقوَّم ومن جاءك به؟! فقالت له الصحابة: خذه إليك بارك الله لك فيه. فقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، إذا كنتم قد جعلتموني منه في حل فكيف أصنع بمن غاب من المسلمين ومن في بطون الأمهات وأصلاب الرجال من أولاد المهاجرين والأنصار والمجاهدين في سبيل الله، ولا طاقة لعمر بمطالبتهم يوم القيامة؟! ثم باعه وجعل ثمنه في بيت المال.
.عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله، قالوا جميعًا: إنه لما فتح أبو عبيدة أنطاكية صلحًا، وكان من أمر سرية ميسرة بن مسروق ما ذكرناه أقام أبو عبيدة بحلب ينتظر ما يأتي إليه من عمرو بن العاص لما مضى إلى قيسارية في خمسة آلاف من المسلمين فيهم عبادة بن الصامت وعمرو بن ربيعة وبلال بن حمامة وربيعة بن عامر.