فهرس الكتاب
عن شماله وكان أحد فرسان المسلمين. فبينما الناس كذلك إذ خرج فارس من الروم وعليه ديباج ودرع وجوشن، وفي عنقه صليب من الذهب فحمل حتى خطى برمحه من الميمنة إلى الميسرة ومن الميسرة إلى الميمنة، ثم إلى القلب ثم وقف بإزاء جيش المسلمين وركز رمحه بازائه وأخذ القوس بيده وفوَّق سهمها ورمى رجلًا من الميمنة فأثبت السهم فيه فجرحه، ورمى آخر من الميسرة فقتله!
فنظر إليه عمرو وما قد صنع فصاح بالمسلمين: ألا ترون هذا العلج اللعين وما يصنع بقوسه؟! فمن يكفينا أمره ويزيل عن المسلمين شره، فخرج إليه رجل من ثقيف وعليه بردة دنسة وبيده قوس عربية قد فوَّق سهمها، وخرج إلى العلج يريده فنظر إليه العلج وليس عليه شيء من الحديد يستره إلا فروة دنسة، وما معه من السلاح غير القوس فازدرى به وبلبسه وأطلق سهمًا من كبد قوسه فوقع سهمه في صدره فاشتبك في الفروة ووقع غير مصيب، فغضب لذلك وهمَّ أن يرميه بسهم ثان فامتعط الثقفي نبلة ورمى بها نحوه فلم يرها لصغرها وخفاء موقعها فاشتبكت النبلة في حلق العلج فخرجت من قفاه، فما تمالك العلج إلا أن وقع صريعًا فأسرع الثقفي إلى جواده فأخذه واستوى على متنه ونزع بيضة المشرك عن رأسه، وجعل يسحبه نحو جيش المسلمين فاستقبله ابن عم له وكلمه فلم يجبه من فرحه بما صنع. ثم أقبل إلى عمرو فأعطاه إياه فنظرت الروم إلى فعل الثقفي فغاظهم ذلك، وجعلوا يشيرون إلى السماء فعلمنا أنهم يقولون إن الملائكة تنصرنا.
ونظر فلسطين إلى ذلك فعظم عليه وقال لبعض البطارقة: اخرج إلى هؤلاء العرب وحام عن دينك فخرج البطريق وعليه ديباجة خضراء ودرع حصين ومن تحت الدرع جوشن منيع وفي عنقه صليب من الذهب الأحمر ومعه غلام من ورائه يجنب جنيبة وعليه سيفه ودرقته فخرج حتى وقف بين الصفين فجعل يسأل القتال، فلما نظر المسلمون إليه لم يخرج إليه أحد! فقال عمرو: معاشر العرب من يخرج إليه ويهب نفسه لله - عز وجل -؟ فخرج إليه رجل من العرب وهو يقول: أنا أكون ذلك. فقال عمرو: بارك الله فيما تريد. وحمل صاحب المسلمين عندما خرج مصممًا واستقبله البطريق وجعلا يتجاولان ساعة وهما يتعانقان بالسيوف إلى أن خرجت لهما ضربتان فسبقه البطريق بالضربة فأخذها الرجل بالدرقة فقدَّها نصفين وكانت جلد بعير بطانة واحدة فلم يصل إليه من الضربة شيء وجعل الرجل ضربة في أثرها فقطعت البيضة وسلكها فتقهقر البطريق إلى ورائه ولم يصل إليه أذى، فلما رجعت إليه روحه حمل على المسلم وضربه فجرحه جرحًا فاحشًا فألوى إلى أصحابه فصاح به رجل من العرب: من وهب نفسه