فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 611

وكان فيه راهب فناداه باسمه وقال له: ليس هذا وقت العبادة فأنزله من صومعته وسار إلى نصيبين، فخرج إلى لقائه الملك"قرقياقس"، فترجل إليه وصافحه، وسار بين يديه إلى البيعة وزار دير يعقوب، وهرع إليه أهل نصيبين فوعظهم وأمرهم بالجهاد، وقصد رأس العين وبلغ خبره لأرسوس بن جارس، فلما أسر عبد الله بن غسان ومن معه بعثهم مع الراهب"ميتا"بن عبد المسيح ولقيته مارية في الطريق كما ذكرنا وأمرته بأن يسير بهم إلى قلعتها، فلما أبعد عنها لقي أباها في عسكره فسأله عما هو فيه فأخبره أن الملك شهرياض أرسله بهؤلاء الأسرى. فقال له: من أنت؟ قال:"ميتا بن عبد المسيح"، فلما سمع"أرسوس"قوله فرح به وقال: وحق ديني لي زمان أرقبك ولست أستغني عن رأيك، ولكن انطلق بهؤلاء إلى قلعتي وتول أنت حفظهم حتى يأتيك أمري وخذ خاتمي هذا.

فانطلق وأوصلهم إلى القلعة ووضعهم في الاعتقال وتولى حفظهم بنفسه وجعل ينظر إلى حسن عبادتهم وجودة تلاوتهم فأقبل عليهم، وقال لهم: أخبروني كم فرض عليكم في اليوم والليلة. فقال عبد الله بن غسان: خمس صلوات فمن أتى بها بركوعها وسجودها على الكمال لا يرد على النار قال الله تعالى في كتابه:"حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِينَ"، وقال نبينا - صلى الله عليه وسلم:"الصلاة صلة ما بين العبد وربه فيها إجابة الدعاء وقبول الأعمال وبركة الرزق وراحة الأبدان وستر بينه وبين النار وثقل في الميزان وجواز على الصراط ومفتاح الجنة"وقال نبينا - صلى الله عليه وسلم:"فرضت الصلاة مثنى مثنى فزيدت في الحضر وتركت صلاة السفر على حالها". ولما حضرت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعته يقول:"من حافظ على الصلوات الخمس كانت كمثل نهر عذب يغتسل فيه أحدكم كل يوم خمس مرات فهل يبقى من درنه شيء فكذلك الصلوات الخمس لا تبقي على العبد خطيئة".

فلما سمع الراهب"ميتا"كلام عبد الله قال: أشهد أنكم على الحق وأن دينكم حق وقولكم صدق، ثم أسلم، وبعده بقليل وصلت مارية لما علمت أن الصحابة في قلعة أبيها، فلما صارت في أعلى القلعة ونزلت في دار أبيها باتت على قلق بسبب الصحابة فلما دخل عليها"ميتا"وسلم عليها قالت له: يا"ميتا"ما الذي صنعت بالعرب؟ قال: استوثقت منهم حتى يرى الملك فيهم رأيه. فقالت: والله ما قصَّرت، ولكن اجعلهم معنا في البيعة حتى يروا حسن عبادتنا وقراءتنا الإنجيل فلعلهم أن يدخلوا في ديننا. فقال: السمع والطاعة ثم إنه نقلهم إلى البيعة فلما كان الليل أتت البيعة فرأت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم في القيود ولم يكن هناك سوى"ميتا"، فقالت له: يا"ميتا"أنت من علماء ديننا وما يخفى عليك الحق اطلعت على دين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت