فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 611

حتى أخذت ابنتي من بينكم، وما عندكم خبر وما أخذ الملكة إلا يرغون ابن عمها لأن في قلبه شيئًا، ثم إنهم ركبوا وجدوا في طلبه.

وإن"يرغون"لما نزل في"مرج السور"واستراح، وهم بالمسير إذ بالقوم قد أشرفوا عليه، وهم يزعقون: يا ويلك اترك الملكة من يدك، قبل حلول منيتك! فاستقبلهم هو ومن معه من بني عمه وأقاربه فعندها قال لبني عمه: اعلموا أن العرب ما نصروا على أعدائهم إلا بالصدق في دينهم وقتالهم عن دين الله، واعلموا أن هؤلاء القوم الذين طلبناهم لا يبخلون لاسيما إذا علموا أننا قصدناهم وأردناهم من غير قهر، لكن من طريق العقل أن دينهم أفضل من ديننا لأنهم يشيرون إلى الله بالوحدانية، ونحن نسجد للصلبان والصور ونقول إنَّ للخالق زوجةً وولدًا وهو واحد أحد فرد صمد! وقد بلغني أنَّهم يقولون إنَّه من قتل منهم صار إلى الجنة، ومن قتل منَّا صار إلى النار لأننا عندهم من الكفار، فإن كنتم تريدون النصر على أعدائكم فأقروا لله بالوحدانية وقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله. فأعلنوا بكلمة التوحيد فدوَّت من أصواتهم الجبال والتلال والرمال والشجر والحجر!

فلما سمع أعداء الله ما نطقوا به علموا أنهم دخلوا في دين الإسلام، فتقدم سوسى وقد داروا بيرغون وأصحابه وقالوا له: يا ويلك يا يرغون أما كفاك أن تكون غادرًا حتى تكون بدين النصرانية كافرًا؟! أتظن أن برجوعك إلى دينهم ينصرونك علينا، وأين العرب وما يصل صائحك إليهم إلا ونحن فرغنا منك. وقتلناكم شر قتلة عن آخركم. فقولوا لمحمد ينصركم، ثم إنهم حملوا على يرغون ومن معه، فاستقبلوهم بنية صادقة، وهمم متوافقة، وأعلنوا بكلمة الحق، والصلاة على سيد الخلق، وبذلوا صوارمهم في العدا وأوردوهم شراب الردى. ودارت بهم الأوغاد، وشرعوا نحوهم الصعاد، وأشرف يرغون وأصحابه على الهلاك، وإذا بباب السور قد فتح، وخرج منه مائة فارس كالليوث العوابس، وقد رفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير، ونادوا: يا من تعلقوا بكلمة التوحيد أبشروا بالنصر والتأييد.

قال الواقدي: وكان هذا السور حصنًا من الحصون وكان قد سلمه"ميتا"لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان قد أرسل عياض بن غنم عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في مائة فارس ليأتوه بالميرة، وكان فيهم المقداد بن الأسود وضرار بن الأزور، وسعد بن غنيم الأسدي، ومثل هؤلاء السادات - رضي الله عنهم - أجمعين، فلما وصلوا إلى السور تلقاهم طالوت صاحب الحصن وأنزلهم وأكرمهم وأمر لهم بالطعام وأقاموا عنده ثلاثة أيام حتى جاء يرغون، وكان من أمره ما كان، فلما سمعوهم يكبرون قالوا: هؤلاء قد دخلوا في ديننا، وقد وجب علينا نصرتهم فخرجوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت