فتبعتهم وقلت بقولهم، وقد كنَّا بالشام تفزع منَّا ملوك العجم وكسرى بن هرمز والديلم والترك! وكان لنا كرة الأرض، وكنا لا نلتفت إلى العرب حتى خرجوا علينا فأذاقونا مُرًّا وذهبت شجاعتنا وملكوا معاقلنا وحصوننا واحتووا على ملكنا! ونصرهم رب الأرض والسماء علينا لأنهم يشيرون إليه بالوحدانية، فإن آمنتم بالله وحده كان لكم الربح في الدنيا والآخرة وأطلق سراحكم! وإن أبيتم قتلتكم عن آخركم. فقالوا: اتركنا يومنا هذا إلى الليل ندبر أمرنا فتركهم واختلى ب"حرسلو"البطريق وحدَّثه في السر وقال له: اعمل في خلاص نفسك ورقبتك من النار وأسلم وفاد نفسك حتى تنال ما تريد فقد بلغني من الوقائع بينك وبين صاحب الحصن.
فقال البطريق: لقد صدقت، فمن أعلمك؟ فقال له: ما السبب في العداوة بينك وبينه؟ فقال: إنه طلب أن يتزوج ابنتي وبعث إليَّ هدية فرددتها عليه، فصار عدوي وأغار على بلادي وأغرت على بلاده، والآن قدمت إليه بهدية حتى أكون أنا وإياه يدًا واحدة، فأتيت أنت إليَّ وأخذتني! فقال"يوقنَّا": إنِّي أريد لك من الخير ما أريد لنفسي ولست أجبرك على أن تترك دينك ولكن تعاهدني على أن لا تغدر وأنا أخلي سبيلك وتمضي إلى صاحب الحصن وتدني نفسك بين يديه وتقول: أيها الصاحب قد ندمت على ما كان مني إذ رددتك عن تزويج ابنتي وإني كنت أخذتها وزينتها وسقت معها أموالها على أنِّي أهديها لك، فلما كنت في قرية كذا وكذا خرج عليَّ قوم من العرب، فأخذوا المال والرجال! وقد نجوت إليك بنفسي لتأخذ بيدي وتستنقذ ابنتي من العرب! فإنه إذا سمع ذلك دعاه الطمع واستجره الأمل حتى يخرج إلينا ولعل الله تعالى أن يظفرنا به، فإذا ملكنا الحصن إن شاء الله تعالى كنت أنت تبقى على بلادك آمنًا مطمئنًا، واعلم أن ذمامي هو ذمام العرب ومهما فعلته امتثلوه وأمضوه!
فلما سمع البطريق كلام"يوقنَّا"قال: أفعل ذلك ولكني أخاف من المسيح أن يغضب عليَّ إذا خامرت على أهل ديني! فقال"يوقنَّا": أنا أحمل هذه الأوزار عنك، ودع عيسى ابن مريم يطالبني بذلك يوم القيامة. فقال البطريق: إن كان هذا الذي قلته، فأنا أفعل وليس يصعب عليَّ! ولكني أخاف إن فعلت ذلك الذي أمرتني به أن لا ينزل من الحصن وربما بعث معي بعض أصحابه فلا يحصل طائل من عدوكم. فقال"يوقنَّا": وما يكون التدبير؟ فقال البطريق: الرأي عندي غير هذا. قال: وما هو؟ قال: تذهب مع أصحابك جريدة بالخيل، وأنا أكون معك فما نصبح إلا ونحن على الحصن، فإذا أشرفنا عليه تعطيني جوادي وسلاحي وأركض على فرسي في حال العجلة، فإني أجده في الميدان مع أرباب دولته فإذا وقعت عيني عليه