فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 611

صفر. ثم إنَّ سعدًا تحول من الإيوان بعد ثلاثة أيام إلى القصر الأبيض وأقام سعد على قبض أموال الغنائم عمرو بن عمرو بن مقرن وأمره أن يجمع ما في القصور والإيوان والخزائن والدور والأسواق وأن يحصيها، وكان أهل المدائن لما رأوا العرب في أرض واحدة خرجوا فرارًا وأخذوا معهم ما قدروا على حمله وما انفلت أحد منهم بشيء إلا وأخذه منهم المسلمون وأتوا به إلى سعد فتسلمه عمرو وصيرها في جملة ما جمعوه من الأموال، وكان أول شيء جمعوه يومئذ بالقصر الأبيض، ثم منازل كسرى وسائر دور المدائن. قال جهد بن صبار: دخلنا المدائن فمررنا بأبيار عليها أغطية من رصاص فظننا أنها طعام ففتحناها فإذا هي أوان من ذهب وفضة ورأينا كافورًا كثيرًا فحسبناه ملحًا فما اعتبرناه.

وخرج زهرة في طلب المنهزمين فانتهى إلى جسر النهروان وإذا عليه كثير من الفرس بأعظم عدة وأحسن زينة وهم يزدحمون على الجسر. ووقع بغل في الماء فتكاثروا عليه وصاح بعضهم على بعض. قال ووقع منهم بغل آخر فصاروا في هرج ومرج. فلما رآه المسلمون، قال زهرة: إن لهذا البغل لشأنًا وما تكالب عليه القوم وصبروا مع ما في قلوبهم من الخوف إلا لأمر عظيم! وقال: احملوا عليهم وابذلوا فيهم السيوف. فحملنا عليهم حملة صادقة فقتلنا منهم أناسًا كثيرة وولى الباقي منهزمين وأخذنا البغل، وإذا عليه حلة كسرى وثيابه ودرعه ووشاحه التي كان فيها الجوهر وكان يجلس بها للمباهاة فأتينا بها. قال سهل بن سابق: لما أخذنا البغل وأتينا به لم ندر ما عليه. وعن يعقوب عن جده: قال كنت مع من خرج في طلب المنهزمين، وإذ نحن ببغلين مع اثنين وهما يرميان كل من يقربهما بالنشاب ولم يجسر أحد أن يدنو منهما فقصدتهما وحملت عليهما وقتلتهما وأتيت بالبغلين إلى صاحب الأقباض وهو يكتب كل ما تأتي به العرب من سائر العراق، فلما أتيته بالبغلين، قال لي: على رسلك حتى ننظر ما معك. فحطيت عنهما. فإذا في الحمل الواحد تاج كسرى وجواهره وفي الحمل الثاني ثيابه وهي موشحة بالذهب منظومة بالدر!

وعن محمد بن طلحة والمهلب قالا: خرج القعقاع في طلب المنهزمين فلحق بفارس من الفرس، وهو يكر على قوم من المسلمين وقد جزعوا منه وما أحد منهم يدنو إليه فقصده القعقاع بشدة عزمه وقال له: دونك أيها الكلب اللئيم لقتالي! وطعنه فقتله ووجد معه عيبات مغلقات ففتحوها. فإذا بالعيبة الواحدة خمسة أسياف وفي الأخرى خمسة أسياف محلاة بالذهب ودروع كسرى من أيام غزواته لهم، وأما السيوف فكانت سيف كسرى وسيف هرقل وسيف مهمود وسيف خاقان وسيف النعمان بن المنذر. فلما رآها سعد، قال: يا قعقاع خذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت