فهرس الكتاب
آلاَفٍ، َأَلحَقَهُمَا بِأَبِيهِمَا لِمَكَانِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - , وَفَرَضَ لِأَبْنَاءِ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ: أَلفَيْنِ؛ أَلفَيْنِ، فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ, فَقَالَ: زِيدُوهُ أَلفًا، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ: مَا كَانَ لِأَبِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ لأَبيِنَا, وَمَا كَانَ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ لَنَا، فَقَالَ: إنِّي فَرَضْت لَهُ بِأَبِيهِ أَبِي سَلَمَةَ أَلفَيْنِ، وَزِدْته بِأُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ أَلفًا، فَإِنْ كَانَتْ لَك أُمٌّ مِثْلُ أُمِّهِ زِدْتُك أَلفًا, وَفَرَضَ لأَهْلِ مَكَّةَ , وَلِلنَّاسِ: ثَمَانِمِائَةٍ؛ ثَمَانِمِائَةٍ، فَجَاءَهُ طَلحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بِأخيهِ عُثْمَانَ، فَفَرَضَ لَهُ ثَمَانِمِائَةٍ، فَمَرَّ بِهِ النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ, فَقَالَ عُمَرُ: افْرِضُوا لَهُ فِي أَلفَيْنِ، فَقَالَ طَلحَةُ: جِئْتُك بِمِثْلِهِ , فَفَرَضْت لَهُ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ, وَفَرَضْت لِهَذَا أَلفَيْنِ؟ فَقَالَ: إنَّ أَبَا هَذَا لَقِيَنِي يَوْمَ أُحُدٍ, فَقَالَ لِي: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فَقُلت: مَا أُرَاهُ إلاّ قَدْ قُتِلَ، فَسَلَّ سَيْفَهُ, فَكَسَرَ غِمْدَهُ, وَقَالَ: إنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ قُتِلَ, فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، وَهَذَا يَرْعَى الشَّاءَ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَعَمِلَ عُمَرُ بَدَأَ خِلاَفَتِهِ, حَتَّى كَانَتْ سَنَةُ ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ حَجَّ تِلكَ السَّنَةَ, فَبَلَغَهُ أَنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: لَوْ مَاتَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ, قُمْنَا إلَى فُلاَنٍ فَبَايَعْنَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلتَةً، فَأَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ , فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنَّ هَذَا مَكَانٌ يَغْلِبُ عَلَيْهِ غَوْغَاءُ النَّاسِ, وَدَهْمُهُمْ, وَمَنْ لاَ يَحْمِلُ كَلاَمَك مَحْمَلَهُ، فَارْجِعْ إلَى دَارِ الهِجْرَةِ, وَالإِيمَانِ، فَتَكَلَّمْ فَيُسْمَعُ كَلاَمُك، فَأَسْرَعَ فَقَدِمَ المَدِينَةَ , فَخَطَبَ النَّاسَ , وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ بَلَغَنِي مَا قَالَهُ قَائِلُكُمْ: لَوْ مَاتَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ قُمْنَا إلَى فُلاَنٍ, فَبَايَعْنَاهُ, وَإِنْ كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلتَةً، وَاَيْمُ اللهِ إنْ كَانَتْ لَفَلتَةً, وَقَانَا اللهُ شَرَّهَا، فَمِنْ أَيْنَ لَنَا مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ, نَمُدُّ أَعْنَاقَنَا إلَيْهِ, كَمَدِّنَا إلَى أَبِي بَكْرٍ، إنَّمَا ذَاكَ تَغِِرََّةٌ لِيُقْتَلَ، مَنْ انتزع أُمُورَ المُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ, فَلاَ بَيْعَةَ لَهُ, أَلاَ وَإِنِّي رَأَيْت رُؤْيَا, وَلاَ أَظُنُّ ذَاكَ إلاَّ عِنْدَ اقْتِرَابِ أَجَلِي، رَأَيْت دِيكًا نَزَى إليّ, فَنَقَرَنِي ثَلاَثَ نَقَرَاتٍ، فَتَأَوَّلَتْ لِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: يَقْتُلُك رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الحَمْرَاءِ، فَإِنْ أَمُتْ فَأَمْرُكُمْ إلَى هَؤُلاَءِ السِّتَّةِ , الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - , وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ: إلَى عُثْمَانَ , وَعَلِيٍّ, وَطَلحَةَ, وَالزُّبَيْرِ, وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ, وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَإِنْ اخْتَلَفُوا , فَأَمْرُهُمْ إلَى عَلِيٍّ، وَإِنْ أَعِشْ فَسَأُوصِي, وَنَظَرْت فِي العَمَّةِ, وَبِنْتِ الأَخِ مَا لَهُمَا؟ تُوَرِّثَانِ , وَلاَ تًرِثَانِ، وَإِنْ أَعِشْ؛ فَسَأَفْتَحُ لَكُمْ أَمْرًا, تَأْخُذُونَ بِهِ، وَإِنْ أَمُتْ؛ فَسَتَرَوْنَ رَأْيَكُمْ، وَاَللَّهُ خَلِيفَتِي فِيكُمْ، وَقَدْ دَوَّنْت لَكُمْ دَوَاوِينَ، وَمَصَّرْت لَكُمْ الأَمْصَارَ، وَأَجْرَيْت لَكُمْ الطَّعَامَ إلَى