قال ابن أبي شيبة [1] :
(460) حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ, عَنْ مُجَالِدٍ, عَنْ عَامِرٍ, قَالَ: كَانَ حَارِثَةُ بْنُ بَدْرٍ التَّمِيمِيُّ, مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ, قَدْ أَفْسَدَ فِي الأَرْضِ وَحَارَبَ، فَكَلَّمَ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ, وَابْنَ جَعْفَرٍ وَابْنَ عَبَّاسٍ, وَغَيْرَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ، فَكَلَّمُوا عَلِيًّا, فَلَمْ يُؤَمِّنْهُ، فَأَتَى سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ الهَمْدَانِيَّ؛ فَكَلَّمَهُ فَانْطَلَقَ سَعِيدٌ إلَى عَلِيٍّ, وَخَلَفَهُ فِي مَنْزِلِهِ, فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، كَيْفَ تَقُولُ فِيمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ , وَسَعَى فِي الأَرْضِ فَسَادًا؟ فَقَرَأَ {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة:33] . حَتَّى قَرَأَ الآيَةَ كُلَّهَا، فَقَالَ سَعِيدٌ، أَفَرَأَيْت مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَقُولُ كَمَا قَالَ:"وَيُقْبَلُ مِنْهُ، قَالَ: فَإِنَّ حَارِثَةَ بْنَ بَدْرٍ قَدْ تَابَ قَبْلَ أَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ، فَبَعَثَ إلَيْهِ فَأَدْخَلَهُ عَلَيْهِ فَأَمَّنَهُ, وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا فَقَالَ حَارِثَةُ:"
أَلاَ أُبَلِّغَنَّ هَمْدَانَ إمَّا لَقِيتهَا ... سَلاَمًا فَلا يَسْلَمْ عَدُوٌّ يَعِيبُهَا
لَعَمْرُ أَبِيك إنَّ هَمْدَانَ تَتَّقِي ... الإِلَهَ وَيَقْضِي بِالكِتَابِ خَطِيبُهَا
تَشِيّب رَأْسِي وَاسْتَخَفت حُلُومَنَا ... رُعُودُ المَنَايَا حَوْلَنَا وَبُرُوقُهَا
وَإِنَّا لَتَسْتَحْلِي المَنَايَا نُفُوسُنَا ... وَنَتْرُكُ أُخْرَى مُرَّةً مَا نَذُوقُهَا
قَالَ ابْنُ عَامِرٍ: فَحَدَّثْت بِهَذَا الحَدِيثِ ابْنَ جَعْفَرٍ , فَقَالَ: نَحْنُ كُنَّا أَحَقَّ بِهَذِهِ الأَبْيَاتِ مِنْ هَمْدَانَ.
-دراسة إسناد الأثر:
• حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي ,أبو أسامة، ثقة ثبت ربما دلس , وكان بأخرة يحدث من كتب غيره. قال ابن سعد: كان كثير الحديث , ويدلس ويبين تدليسه، وقد قال أحمد: كان صحيح الكتاب، ضابطا لحديثه. تقدم.
(1) رواه ابن أبي شيبة (32789) في كتاب السير، باب ما قالوا فيمن يحارب , ويسعى في الأرض فسادا , ثم يستأمن من قبل أن يقدر عليه في حربه.