فهرس الكتاب
قال ابن أبي شيبة [1] :
(431) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, قَالَ: ثِنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ, عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي عُتْبَةُ ابْنُ فَرْقَدٍ السُّلَمِيُّ, قَالَ: قَدِمْت عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ؛ بِسِلاَلِ خَبِيصٍ عِظَامٍ مَمْلُوءَةٍ، لَمْ أَك أَحْسن وأجيد، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ فَقُلت: طَعَامٌ أَتَيْتُك بِهِ، إنَّك رجل تَقْضِي مِنْ حَاجَاتِ النَّاسِ أَوَّلَ النَّهَارِ، فَإِذَا رَجَعْت أَصَبْت مِنْهُ، قَالَ: اكْشِفْ عَنْ سَلَّةٍ مِنْهَا، قَالَ: فَكَشَفْت، قَالَ: عَزَمْت عَلَيْك إذَا رَجَعْت, أَلاَ رَزَقْت كُلَّ رَجُلٍ مِنْ المُسْلِمِينَ مِنْهَا سَلَّةً قَالَ: قُلت: وَاَلَّذِي يصْلُحُك يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَوْ أَنْفَقْت مَالَ قَيْسٍ كُلَّهُ, مَا بَلَغَ ذَلِكَ، قَالَ: فَلاَ حَاجَةَ لِي فِيهِ، ثُمَّ دَعَا بِقَصْعَةٍ فِيهَا ثَرِيدٌ مِنْ خُبْزٍ خَشِنٍ وَلَحْمٍ غَلِيظٍ, وَهُوَ يَأْكُلُ مَعِي أَكْلًا شَهِيًّا، فَجَعَلت أَهْوِي إلَى البِضْعَةِ البَيْضَاءِ أَحْسِبُهَا سَنَامًا, فَأَلُوكُهَا , فَإِذَا هِيَ عَصَبَةٌ، وَآخُذُ البِضْعَةَ مِنْ اللَّحْمِ, فَأَمْضُغُهَا فَلاَ أَكَادُ أَسِيغُهَا، فَإِذَا غَفَلَ عَنِّي, جَعَلتهَا بَيْنَ الخِوَانِ وَالقَصْعَةِ، ثُمَّ قَالَ: يَا عُتْبَةُ، إنَّا نَنْحَرُ كُلَّ يَوْمٍ جَزُورًا، فَأَمَّا وَدَكُهَا وَأَطَائِبُهَا فَلِمَنْ حَضَرَ مِنْ آفَاقِ المُسْلِمِينَ، وَأَمَّا عُنُقُهَا فإلى عُمَرَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* الغريب:
• (أَسِيغُهَا) ساغ الطعام سوغا سهل دخوله في الحلق وأسغته أنا أي ساغ لي ومنه فأخذ منها لقمة فجعل يلوكها ولا يسيغها. المغرب في ترتيب المعرب 1/ 422.
• (فَأَلُوكُهَا) اللوك: مضغ الشيء الصلب , وإدارته في الفم , يقال: لاك اللقمة , ولاك الفرس اللجام. المغرب في ترتيب المعرب 2/ 251.
• (الخِوَانِ) الخوان الذي يوضع عليه الطعام عند الاكل. النهاية 1/ 30.
-دراسة إسناد الأثر:
• وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي , ثقة حافظ عابد. تقدم.
• إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي , ثقة ثبت , من الرابعة. تقدم.
(1) رواه ابن أبي شيبة (32918) ، في السير، باب ما قالوا في عدل الوالي , وقسمه قليلًا كان , أو كثيرًا.