فهرس الكتاب
قال ابن أبي شيبة: [1]
(528) حَدَّثَنَا عَفَّانَ, قَالَ: ثِنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ, قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ, عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِاللَّهِ الْمُزَنِيّ , عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ شَاوَرَ الْهُرْمُزَانِ, فِي فَارِسَ, وَأَصْبَهَانَ, وَآذَرْبَيْجَانَ, فَقَالَ: أَصْبَهَانُ الرَّأْسِ, وَفَارِسُ وَآذَرْبَيْجَانَ: الْجَنَاحَانِ، فَإِنْ قَطَعْت أَحَدَ الْجَنَاحَيْنِ, مَالَ الرَّأْسُ بِالْجَنَاحِ الآخَرِ، وَإِنْ قَطَعْت الرَّأْسَ, وَقَعَ الْجَنَاحَانِ, فَابْدَأْ بِالرَّأْسِ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِالنُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ يُصَلِّي، فَقَعَدَ إلَى جَنْبِهِ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ قَالَ: مَا أَرَانِي إلا مُسْتَعْمِلُك، قَالَ: أَمَّا جَابِيًا فلا، وَلَكِنْ غَازِيًا، قَالَ: فَإِنَّك غَازٍ، فَوَجَّهَهُ وَكَتَبَ إلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنْ يَمُدُّوهُ، قَالَ: وَمَعَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ, وَعَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ, وَحُذَيْفَةُ, وَابْنُ عُمَرَ, وَالأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: فَأَرْسَلَ النُّعْمَانُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ إلَى مَلِكِهِمْ, وَهُوَ يُقَالُ لَهُ: ذُو الْجَنَاحَيْنِ، فَقَطَعَ إلَيْهِمْ نَهْرَهُمْ, فَقِيلَ لِذِي الْجَنَاحَيْنِ: إنَّ رَسُولَ الْعَرَبِ هَاهُنَا، فَشَاوَرَ أَصْحَابَهُ, فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ؟ أَقْعُدُ لَهُ فِي بَهْجَةِ الْمُلْكِ, وَهَيْئَةِ الْمُلْكِ, أَوْ فِي هَيْئَةِ الْحَرْبِ، قَالُوا: لا, بَلْ اُقْعُدْ لَهُ فِي بَهْجَةِ الْمُلْكِ، فَقَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ, وَوَضَعَ التَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَعَدَ أَبْنَاءُ الْمُلُوكِ سِمَاطَيْنِ، عَلَيْهِمْ الْقِرَطَةُ, وَأَسَاوِرُ الذَّهَبِ, وَالدِّيبَاجِ، قَالَ: فَأَذِنَ لِلْمُغِيرَةِ فَأَخَذَ بِضَبْعِهِ رَجُلانِ, وَمَعَهُ رُمْحُهُ, وَسَيْفُهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يَطْعَنُ بِرُمْحِهِ فِي بُسُطِهِمْ, يَخْزِقُهَا لِيَتَطَيَّرُوا, حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ, وَالتُّرْجُمَانُ يُتَرْجِمُ بَيْنَهُمَا: إنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ أَصَابَكُمْ جُوعٌ وَجُهْدٌ, فَجِئْتُمْ، فَإِنْ شِئْتُمْ مُرْنَاكُمْ, وَرَجَعْتُمْ، قَالَ: فَتَكَلَّمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَحَمِدَ اللَّهَ, وَأَثْنَى عَلَيْهِ, ثُمَّ قَالَ: إنَّا مَعْشَرَ الْعَرَبِ, كُنَّا أَذِلَّةً يَطَؤنَا الناس, ولا نَطَأَهُمْ، وَنَأْكُلُ الْكِلابَ, وَالْجِيفَةَ, وَأَنَّ اللَّهَ ابْتَعَثَ مِنَّا نَبِيًّا فِي شَرَفٍ مِنَّا، أَوْسَطَنَا حَسَبًا, وَأَصْدَقَنَا حَدِيثًا، قَالَ: فَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا بَعَثَهُ بِهِ، فَأَخْبَرَنَا بِأَشْيَاءَ وَجَدْنَاهَا كَمَا قَالَ، وَأَنَّهُ وَعَدَنَا فِيمَا وَعَدَنَا أَنَا سَنَمْلِكُ مَا هَاهُنَا, وَنَغْلِبُ عليه، وَأَنِّي أَرَى هَاهُنَا بَزَّةً, وَهَيْئَةً مَا مِنْ خَلْفِي بِتَارِكِهَا حَتَّى يُصِيبَهَا، قَالَ: فَقَالَتْ لِي نَفْسِي: لَوْ جَمَعْت جَرَامِيزَك, فَوَثَبْت, فَقَعَدْت مَعَ الْعِلْجِ عَلَى سَرِيرِهِ حَتَّى يَتَطَيَّرَ، قَالَ: فَوَثَبْت وَثْبَةً، فَإِذَا أَنَا مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَجَعَلُوا يَطَئُونِي بِأَرْجُلِهِمْ, وَيَجُرُّونِي بِأَيْدِيهِمْ, فَقُلْت: إنَّا لا نَفْعَلُ هَذَا بِرُسُلِكُمْ، فَإِنْ كُنْت عَجَزْت, و اسْتَحْمَقْت, فَلا تُؤَاخِذُونِي،
(1) رواه ابن أبي شيبة (33793) في كتاب البعوث , والسرايا , باب في أمر القادسية, وجلولاء.