فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 1473

فَإِنَّ الرُّسُلَ لا يُفْعَلُ بِهِمْ هَذَا، فَقَالَ الْمَلِكُ: إنْ شِئْتم قَطَعْنَا إلَيْكُمْ, وَإِنْ شِئْتُمْ قَطَعْتُمْ إلَيْنَا، فَقُلْت: لا بَلْ نَحْنُ نَقْطَعُ إلَيْكُمْ، قَالَ: فَقَطَعْنَا إلَيْهِمْ, فَسَلْسَلُوا كُلَّ خَمْسَةٍ, وَسَبْعَةٍ, وَسِتَّةٍ, وَعَشَرَةٍ فِي سِلْسِلَةٍ حَتَّى لا يَفِرُّوا، فَعَبَرْنَا إلَيْهِمْ, فَصَافَفْنَاهُمْ, فَرَشَقُونَا حَتَّى أَسْرَعُوا فِينَا، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ لِلنُّعْمَانِ: إنَّهُ قَدْ أَسْرَعَ فِي النَّاسِ, قَدْ خَرَجُوا, قَدْ أَسْرَعَ فِيهِمْ، فَلَوْ حَمَلْت؟ قَالَ النُّعْمَانُ: إنَّك لَذُو مَنَاقِبَ, وَقَدْ شَهِدْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَكَانَ إذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ , انْتَظَرَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ , وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ, وَيَنْزِل النَّصْرَ؛ ثُمَّ قَالَ: إنِّي هَازٌّ لِوَائِي ثلاثَ هَزَّاتٍ، فَأَمَّا أَوَّلُ هَزَّةٍ؛ فَلْيَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ, وَلْيَتَوَضَّأْ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ؛ فَلْيَنْظُرْ الرَّجُلُ إلَى شِسْعِهِ, وَزَمَّ مِنْ سِلاحِهِ، فَإِذَا هَزَزْت الثَّالِثَةَ؛ فَاحْمِلُوا، وَلا يَلْوِيَنَّ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ قُتِلَ النُّعْمَانُ فلا يَلْوِيَنَّ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَإِنِّي دَاعِي اللَّهَ بِدَعْوَةٍ, فَأَقْسَمْت عَلَى كُلِّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَمَّا أَمَّنَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اُرْزُقْ النُّعْمَانَ الْيَوْمَ الشَّهَادَةَ فِي نَصْرٍ, وَفَتْحٍ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَأَمَّنَ الْقَوْمُ, قال: فَهَزَّ لِوَاءَهُ ثلاثَ هَزَّاتٍ, ثُمَّ قَالَ: سَلْ دِرْعَهُ , ثُمَّ حَمَلَ, وَحَمَلَ النَّاسُ، قَالَ: وَكَانَ أَوَّلَ صَرِيعٍ، قَالَ معقل: فَأَتَيْت عَلَيْهِ, فَذَكَرْت عَزْمَتَهُ, فَلَمْ أَلْوِ عَلَيْهِ, وَأُعْلمْت علْمًا حَتَّى أَعْرِفَ مَكَانَهُ، قَالَ: فَجَعَلْنَا إذَا قَتَلْنَا الرَّجُلَ شغلَ عَنَّا أَصْحَابَهُ به. قَالَ: وَوَقَعَ ذُو الْجَنَاحَيْنِ عَنْ بَغْلَةٍ لَهُ شَهْبَاءَ, فَانْشَقَّ بَطْنُهُ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَأَتَيْت مَكَانَ النُّعْمَانِ وَبِهِ رَمَقٌ، فَأَتَيْته بِإِدَاوَةٍ فَغَسَلْت عَنْ وَجْهِهِ, فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْت: مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: مَا فَعَلَ النَّاسُ؟ قُلْت: فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، قَالَ: لِلَّهِ الْحَمْدُ، اُكْتُبُوا ذَلِكَ إلَى عُمَرَ، وَفَاضَتْ نَفْسُهُ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ إلَى الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: فَأَرْسَلُوا إلَى أُمِّ وَلَدِهِ: هَلْ عَهِدَ إلَيْك النُّعْمَانُ عَهْدًا؛ أَمْ عِنْدَك كِتَابٌ؟ قَالَتْ: سَفْطٌ فِيهِ كِتَابٌ، فَاخْرُجُوهُ فَإِذَا فِيهِ: إنْ قُتِلَ النُّعْمَانُ فَفُلانٌ، وَإِنْ قُتِلَ فلانٌ فَفُلانٌ، قال حماد: قَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ: فَحَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ قَالَ: ذَهَبْت بِالْبِشَارَةِ إلَى عُمَرَ, فَقَالَ: مَا فَعَلَ النُّعْمَانُ؟ قُلْت: قُتِلَ، قَالَ: مَا فَعَلَ فلانٌ؟ قُلْت: قُتِلَ، قَالَ: مَا فَعَلَ فُلانٌ؟ قُلْت: قُتِلَ، فَاسْتَرْجَعَ، قُلْت: وَآخَرُونَ لا نَعْلَمُهُمْ، قَالَ: لا تعْلَمُهُمْ لَكِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُمْ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* الغريب:

• (أَصْبَهَانَ) هي مدينة عظيمة مشهورة , من أعلام المدن وأعيانها , ويسرفون في وصف عظمها , وأصبهان اسم للإقليم بأسره. معجم البلدان 1/ 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت