مطلقة عمرو بن حزم، وقال أبو موسى: وهي غير أمّ سليم وأم حرام، وساقا الحديث بعينه من رواية أبي عمر الضرير بسنده إلى آخره كما أخرجه ابن مندة.
والعقل يشهد بأنهما لم يصنعا شيئًا، والظاهر أنها قصة واحدة لاجتماعهم أربعة في قصة واحدة بسند واحد. والعجب من أبي نعيم وكثرة تعقبه على ابن مندة، ومن أبي موسى وكثرة تعقبه أيضًا على أبي نعيم وابن مندة؛ إذ وضع أبو موسى كتابه لإخراج ما أهمله ابن مندة، ثم لم يُنبّه واحدٌ [1] منهما على هذه الترجمة ولا تأمّلها، وهذا ظاهر لا خفاء به، والله أعلم [2] .
(1) في الأصل: (واحدًا) ، وهو خطأ.
(2) في حين أن ابن الأثير صوّب أبا نعيم وأبا موسى وقال: (أخرج ابن مندة هذا الحديث في ترجمة أم سليم الغميصاء المقدم ذكرها ظنًا منه أنها المخاطبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في العود إلى زوجها، وهو وهم، فإن الغميصاء أم سليم تزوجت بأبي طلحة بعد مالك بن النضر، ولم يتفرقا بطلاق، إلى أن فرق الموت بينهما) اهـ.
قال الحافظ في الإصابة (8/ 46) بعد أن نقل حكم ابن الأثير بتصويبه كلام أبي موسى: (قلت: تقدم حديث ابن عباس في حرف الراء) أي في ترجمة الرميصاء. وقد تقدم ذكره في هذا البحث في ترجمتها وقد قيل فيها أيضًا الغميصاء، وفي الحديث ذكر إرادة رجوعها إلى زوجها الأول، فيفهم من كلام الحافظ أنه يرى ما رآه ابن الأثير، وأن الصواب مع أبي نعيم وأبي موسى؛ لا سيّما وأنه قال في الإصابة (7/ 657) في ترجمة الرميصاء أو الغميصاء أنها غير التي قبلها، يريد أم سليم والله أعلم.