[429] (مو [1] : أبو واثلة الهذلي.
له ذكر في حديث طويل في طاعون عمواس [2] وأن عمرو بن العاص قام خطيبًا فقال: أيها النّاس! إن هذا الوجع إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار، فتجبّلوا [3] منه في الجبال. فقال له أبو واثلة الهذليّ: كذبت [4] ؛ والله [لقد] صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنت شرٌّ من حماري هذا [5] ... فذكر الحديث [6] .
(1) انظر: أسد الغابة (6/ 324 ت 6326) .
(2) وكان في السنة الثامنة عشرة من الهجرة، في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، قيل: مات فيه خمسة وعشرون ألفًا من الصحابة وغيرهم. انظر: طبقات ابن سعد (3/ 283) ، وتاريخ الطبري (2/ 207 - 209) .
وعمواس: - بفتح أوله وثانيه، وقيل: بفتح أوله وسكون ثانيه -، قرية من قرى فلسطين، جنوب شرق الرملة، على طريق رام الله إلى غزة، تبعد عن القدس حوالي (30) كيلًا، نُسب إليها الطاعون؛ لابتدائه منها، ومن ثمّ عمّ وفشا في سائر بلاد الشام. وفي عام 1967 م هدم الأعداء بيوتها، وأجْلوا سكانها، ولم يبق للقرية أثر ولا عين. انظر: معجم ما استعجم (3/ 971) ، ومعجم البلدان (4/ 157) ، وتاج العروس (16/ 286) ، والمعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص/202) .
(3) أي: ادخلوا الجبال، يقال: أجبل القوم، إذا صاروا إلى الجبال. انظر: لسان العرب (11/ 97) .
(4) أي: أخطأت وتجنبت الصواب، فأطلق الكذب ولم يرد حقيقته، وذلك مستخدم في اللغة، وقد تقدّم التعليق عليه.
(5) يريد أنه كان كافرًا، وفي ذلك إشارة إلى قدم صحبته - رضي الله عنه -.
(6) أخرجه الإمام أحمد في المسند (3/ 225 ح 1697) ، والطبري في التاريخ (2/ 488) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (67/ 266 و 68/ 108) من طريق محمد بن إسحاق، حدثني أبان بن صالح، عن شهر بن حوشب الأشعري، عن رابه - رجلٌ من قومه كان خلف أمه بعد أبيه، كان شهد طاعون عمواس - فذكره في حديث طويل.
والإسناد ضعيف؛ شهر بن حوشب وتقدّم قول الحافظ فيه أنه صدوق كثير الإرسال والأوهام. وشيخه زوج أمه مجهول. قال ابن عساكر قبل إيراد حديثه: (حكى عن أبي عبيدة، وشهد معه عمواس، إن لم يكن عبد الرحمن بن غنم الأشعري فهو غيره) ، وقال في (67/ 266) : (لا أعرف أبا واثلة إلا في هذه الرواية، وقد رويت هذه القصة من وجه آخر عن شهر، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، وسمي فيها شرحبيل بن حسنة بدل أبي واثلة، والله أعلم) اهـ. ونحوه قول ابن الأثير في أسد الغابة (6/ 325) . وأورد الحافظ في الإصابة (7/ 453) كلام ابن عساكر وقال: (فلعل من ردّ على عمرو في ذلك متعدد، والله أعلم) اهـ.
على أن الحديث روي من وجه آخر عن شهر ولم يسمّه أبا واثلة، وإنما شرحبيل بن حسنة. أخرجه الإمام أحمد في المسند (29/ 287 ح 17753) ، وابن خزيمة في التوكل كما في إتحاف المهرة (6/ 183 ح 6328) ، والطبراني في الكبير (7/ 305 ح 7209) ، والحاكم في المستدرك (3/ 276) من طريق همام (وهو: ابن يحيى بن دينار) ، حدثنا قتادة، عن شهر، عن عبد الرحمن بن غنم به. وقرن الجميع - سوى الإمام أحمد - بقتادة مطر الوراق.
والإسناد ضعيف؛ لحال شهر بن حوشب، وبقية رجاله ثقات. وللحديث شاهد صحيح من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - مرفوعًا ولفظه: (الطاعون رجس أرسل على طائفة من بني إسرائيل، أو على من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه) . أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء، باب - هكذا - (6/ 592 ح 3473) ، ومسلم في كتاب السلام، باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها (4/ 1737 ح 2218) .
فالحديث بمجموع هذه الروايات يرتقي إلى درجة الحسن، والله أعلم، على أن الحديث الذي فيه ذكر أبي واثلة صاحب الترجمة لا يعرف إلا به، وقد وقع فيه اختلاف، كما سبق، وجوز الحافظ ابن حجر تعدد القصّة، والله أعلم.