لم تتحفنا مصادر ترجمته التي وقفت عليها عن نشأته شيئًا، إلا على ما قاله أبو عبد الله الذهبي في تاريخ الإسلام [1] من أنه نشأ برندة.
ولعل من الممكن القول بأنه قد بدأ في طلب العلم وتحصيله في مقتبل عمره؛ وسيأتي - بإذن الله تعالى - في المبحث التالي أنه رحل سنة ثمان وستمئة؛ وبالنظر إلى سنة ولادته يكون له من العمر سبع وعشرون سنة؛ ومن يرحل في مثل هذا العمر يكون ولا بدّ قد بدأ بالطلب في بلده في وقت مبكر؛ حيث جرت عادة أهل العلم أنهم لا يبدؤون بالرحلة حتى يطلبوا العلم في بلدهم، ويأخذوا عن مشايخه، لا سيما وأن ابن الشعار [2] ذكر أنه كان حافظًا للقرآن الكريم؛ فلعله مما حفظه في صباه، والله تعالى أعلم.
المبحث الرابع: رحلاته
بعد أن أخذ الرعيني - رحمه الله - العلم عن أهل بلده، قرر الرحيل للبلاد الأخرى، وقد وصفه غير واحد من العلماء بالرحال؛ لتوسعه فيها [3] . فيمّم وجهه شطر بلاد المشرق؛ قاصدًا بيت الله - عزّ وجلّ -؛ لأداء
(1) (ط 64/ 99) .
(2) انظر: تراجم مغربية من مصادر مشرقية (ص/97) .
(3) انظر: ملء العيبة (5/ 46) ، والسير (23/ 22) وتذكرة الحفاظ (4/ 166 ت 1154) ، وطبقات الحفاظ (ص/509 ت 1120) .