في تتميمه [1] على قولهما: أنه لبث في رحلته المشرقية نحوًا من ستة عشر عامًا، فقال: (اتفقوا على أن قدومه كان سنة 631 هـ، وأنه أخذ عن يونس القصار، وقد وقفت على خط هذا الشيخ بأخذه عن يونس وسماعه عليه، وكانت وفاة يونس بمكة - شرفها الله - سنة 608 هـ، فبين وفاته وقدوم الرندي - أي: إلى بلاد الأندلس - ثلاث وعشرون سنة، وهي كانت مدة إقامته بالمشرق، فما ذكراه وهَمٌ بيّن - رحمهما الله جميعًا -) اهـ.
وبعد هذه الرحلة الطويلة في طلب العلم رجع إلى بلاده الأندلس بروايات واسعة، وفوائد جمة، وغرائب نافعة، وكان ذلك سنة إحدى وثلاثين وستمئة في آخرها، فوصل إلى سبتة، ثم إلى مالقة، وأقام بها إلى أن وافته منيته فيها في مدة يسيرة لم تطل، عليه رحمة الله [2] .
كان من عادة الحفاظ وطلبة العلم أن يأخذوا أول أمرهم عن مشايخ بلادهم، فإن هم حصلوا ذلك تاقت نفوسهم للقاء غيرهم من الشيوخ في البلدان الأخرى؛ رغبة في تحصيل العلم، والاستزادة منه.
وهذا ما سار عليه الرعيني - رحمه الله -؛ فكان أول سماعه من علماء بلده الأندلس، وبعدئذ رحل للقاء غيرهم في بلاد المشرق، فأكثر عن
(1) أعلام مالقة (ص/330) .
(2) انظر: أعلام مالقة (ص/330) ، والذيل والتكملة (2/ 496) ، وصلة الصلة (4/ 51) .