ابن مندة: أنا محمّد بن محمّد بن يعقوب، نا عبدالله بن محمّد البغدادي [1] ، نا يحيى بن أيوب [2] ، حدثني شيخ يقال له: سعيد بن حميد [3] ، عن قريبة بنت منيعة، عن أمها منيعة أنها جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله! النار النار. فقام إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (ما نجواك) ؟ فأخبرته بأمرها، وهي منتقبة [4] . فقال (يا أمة الله! أسفري فإن الإسفار من الإسلام، وإن النقاب من الفجور) [5] .
(1) المعروف بابن أبي الدنيا. قال أبو حاتم: (صدوق) . انظر: الجرح والتّعديل (5/ 163 ت 751) .
(2) المقابري العابد، ثقة تقدّم.
(3) لم أعرفه، إلاّ أن يكون الأسدي الذي يروي عن عبادة بن الوليد، عن أبي اليسر عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلّم -. ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (4/ 14 ت 54) وسكت عنه.
(4) النقاب عند العرب هو الذي يبدو منه مَحْجر العين، فإذا كان على طرف الأنف فهو اللقام، وإذا كان على الفم فهو اللثام، أو يكون إبداء إحدى العينين والأخرى مستورة. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (4/ 463) ، وأدب الكاتب لابن قتيبة (ص/182) .
(5) وأخرجه أبو نعيم في المعرفة (6/ 3454 ح 7859) بسنده ومتنه، والإسناد ضعيف؛ لحال سعيد بن حميد، وقريبة بنت منيعة وكلاهما مجهول، والله أعلم.
وفي المتن ما فيه! فكيف يأمرها النّبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - بالإسفار عن وجهها، وقد أُمرت النساء بستره، قال سبحانه: (يا أيها النّبيّ قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن (الآية. إلاّ أنَّ الحديث ضعيف كما أشرت إليه أولًا، وليس فيه متمسك لمن يقول بجواز الإسفار مطلقًا، والله أعلم.
وقد ذكر الحافظ هذا الحديث في ترجمة مندوس بنت عمرو وقال: (ذكر ابن الأثير أنَّ بنتها قريبة روت عنها، ولعلّه قد تداخلت عليه الترجمتان فأدخل المتأخرة في المتقدمة) . انظر: الإصابة (8/ 125 ت 11776) .
هذا وقد ذكر الحافظ أنَّه لم يجد هذه الترجمة في كتاب ابن مندة وأبي نعيم، وقد أثبتها من المطبوع من كتاب المعرفة لأبي نعيم، والحمد لله.