ورواه وكيع، عن مسعر فاخطأ فيه؛ فجعله عن مسعر، عن أبي عقيل، عن أبي سلامة، عن سابق [1] خادم النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] .
(1) جاء في الأصل هنا قوله:"ابن ناجية، عن أبي سلام"وهو خطأ؛ جعل الناسخ فوقها رأس حرف خاء صغير، يعني: خطأ.
(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (31/ 303 ح 18968) ، وفيه: عن أبي سلام.
وقد خالفه في ذلك محمد بن بشر؛ حيث رواه عن مسعر، عن أبي عقيل، عن سابق، عن أبي سلام خادم النبي - صلى الله عليه وسلم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - به.
أخرج روايته ابن ماجة في كتاب الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى (2/ 451 ح 3870) ، وابن أبي شيبة في المصنف (5/ 325 ح 26532) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/ 348 ح 471) ، والطبراني في الكبير (22/ 367 ح 921) ، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (5/ 2917 ح 6834) ، وابن عبد البر في التمهيد (4/ 1681) ، والمزي في تهذيب الكمال (10/ 126 - 127) .
والصواب رواية هشيم وشعبة، ورواية مسعر خطأ؛ وذاك أنهما روياه فجعلاه عن أبي سلام (وهو: ممطور الحبشي) ، عن رجل خدم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن ابن عبد البر قد وهم في تصويبه رواية مسعر، دلّ على ذلك أقوال أهل العلم:
قال العلائي في جامع التحصيل (ص/311) : (فتبين بذلك أن أبا سلاّم ليس صحابيًا، بل هو ممطور، وأن طريق ابن ماجه مرسلة ووقع فيها الوهم من مسعر بقوله: عن أبي سلاّم خادم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو أيضًا في مصنف ابن أبي شيبة من طريق مسعر. والعجب أن ابن عبد البر قال بعد سياقه لهذا من طريق ابن أبي شيبة:"كذلك رواه هشيم وشعبة عن أبي عقيل عن سابق"ولم يروياه إلا كما تقدّم عند أبي داود والنسائي، والله أعلم) اهـ.
وأورد هذا الحديث مغلطاي في كتابه الإنابة (2/ 275 ت 1171) تحت ترجمة: أبي سلاّم خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: (وفيه يشك) .
وقال المزيّ في تهذيب الكمال (33/ 396) بعد أن ذكر رواية أبي داود والنسائي قال: (وهذا هو الصحيح) .
وصوّب هذه الرواية الحافظ في التهذيب (12/ 125) ، وقال في التقريب (ص/647 ت 8156) : (أبو سلاّم خادم النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا وقع، والصواب: عن أبي سلاّم وهو ممطور، عن رجل خدم النبي - صلى الله عليه وسلم -) ورمز لابن ماجه.
وقال في نتائج الأفكار (2/ 354) : (ورواية شعبة ومن وافقه أرجح من رواية مسعر؛ لأن أبا سلام ما هو صحابي هذا الحديث، بل هو تابعي شامي معروف، واسمه ممطور، وأخرج له مسلم وغيره. وخادم النبي - صلى الله عليه وسلم - المذكور هنا لم يقع التصريح بتسميته، وجوز ابن عساكر أنه أبو سلمى راعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واسمه حريث، وقد جاءت الرواية من طريق أبي سلام عنه عند النسائي في حديث آخر) اهـ.
وقال في الإصابة (7/ 186) : (وحديث شعبة هو المحفوظ) ، وقال أيضًا: (وعلى هذا فأبو سلاّم رواه عن الخادم والخادم مبهم) اهـ.
وهذا الذي رجحه الألباني في السلسلة الضعيفة (11 القسم الأول/32 ح 5020) حيث قال: (حديث شعبة هو المحفوظ، وهذا مما لاشك فيه، خلافًا لابن عبد البر؛ فإنه صوب رواية مسعر، وقد علمت أنها جعلت أبا سلام خادم النبي - صلى الله عليه وسلم -! وهو واهم في ذلك، ومما يدل عليه: قوله عقب التصويب المذكور:"وكذلك رواه هشيم وشعبة، عن أبي عقيل، عن سابق بن ناجية، عن أبي سلام"فإن رواية هشيم هي مثل رواية شعبة عن أبي سلام عن خادم النبي - صلى الله عليه وسلم -) .
ثم قال: (وجملة القول أن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة؛ لجهالة سابق بن ناجية، وشيخه أبي سلام، واضطراب الرواة في إسناده على أبي عقيل، وإن كان الراجح منها رواية شعبة؛ ففيها الجهالة في الموضعين المذكورين، والله أعلم) اهـ.
هذا، وكان الشيخ قد نازع غيره ممن يرى أن أبا سلام هو ممطور الحبشي، فقال: (الجزم بأنه ممطور يدفعه رواية عفان المتقدمة عن شعبة؛ ففيها أنه أبوسلام البراء ... ، ثم إنني لم أجد له ترجمة في المصادر التي بين يدي الآن فهي علة أخرى في الإسناد) .