فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 1694

قلت: ومن حديثه أيضًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أكرموا الخبز؛ فإن الله أكرمه ... ) الحديث [1] .

(1) أخرجه الطبراني في الكبير (22/ 335 ح 840) عن علي بن عبد العزيز، ثنا خلف بن يحيى قاضي الري، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد بن عبد الله، عن أبي سكينة به، وتمامه: ( ... فمن أكرم الخبز أكرمه الله) .

والإسناد ضعيف جدًا؛ آفته خلف بن يحيى قاضي الريّ - ووقع في المطبوع من المعجم: خالد، وهو تصحيف - قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (3/ 372 ت 1697) : (متروك الحديث، كان كذَّابًا، لا يُشتغل به ولا بحديثه) ، وتساهل الهيثميّ في الاقتصار على تضعيفه؛ حيث قال في المجمع (5/ 34) : (رواه الطبراني، وفيه خلف بن يحيى قاضي الريّ وهو ضعيف) اهـ.

أما أبو سكينة فقد تقدّم كلام عدد من العلماء في أنه لا صحبة له ولا سماع، والله أعلم.

وطرف الحديث الأول وهو قوله: (أكرموا الخبز) ورد من وجه آخر من حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - أخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 122) ، والبيهقيّ في الشعب (5/ 84 ح 5869) من طريق بشر بن المبارك الراسبي - وقال البيهقي: العبدي -، قال: ذهبت مع جدي في وليمة فيها غالب القطان،، قال: فجيء بالخوان فوضع، فمسك القوم أيديهم، فسمعت غالب القطان يقول: مالهم لا يأكلون؟ قالوا: ينتظرون الأدم. فقال غالب: حدثتنا كريمة بنت همام - وعند البيهقي: بنت هشام - الطائية، عن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -، أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (أكرموا الخبز، وإن من كرامة الخبز أن لا ينتظر به) . قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) . ووافقه الذهبي في التلخيص، وقال: (المرفوع منه: أكرموا الخبز) .

وفي الإسناد بشر بن المبارك لم أقف على ترجمته، وكذا قال العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (6/ 418) . وورد في هذا عدّة أحاديث وفيها زيادات أُخر، ولا يخلو كل حديث منها من متروك أو كذاب. انظر: الضعفاء الكبير للعقيلي (3/ 27 - 28 ت 982) وفيه: (قال الفلاس: قال يحيى بن معين: أول هذا الحديث حق، وآخره باطل) ، والموضوعات لابن الجوزي (3/ 103 ح 1313 - 1320) ، والمقاصد الحسنة (ص/143 - 144 ح 153) ، وتمييز الطيب من الخبيث لابن الديبع (ص/30) ، والضعيفة للألباني (6/ 418 - 423) .

قال السّخاوي: وكل هذه الطرق ضعيفة ومضطربة، وبعضها أشد في الضعف من بعض، ولا يتهيأ الحكم عليه بالوضع لما ورد في المستدرك من حديث عائشة، ونقل عن شيخه الحافظ ابن حجر أنه شاهد صالح.

وقال الألباني في نهاية كلامه عليه: (وجملة القول أن الحديث ضعيف من جميع طرقه؛ لشدة ضعف أكثرها، واضطراب متونها، اللهم إلا طرفه الأول(أكرموا الخبز) فإن النفس تميل إلى ثبوتها؛ لاتفاق جميع الطرق عليها، ولعل ابن معين أشار إلى ذلك بقوله المتقدم، ولأن حديث عائشة يمكن اعتباره شاهدًا له لابأس به؛ لخلوه من الضعف الشديد، بل قد صححه الحاكم، والذهبي) ثم نقل حكم الحافظ عليه بأنه شاهد صالح، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت