لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] .
روى الحارث بن وهب، عن أبي عبد الرحمن الصنابحيّ قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا تزال أمتي في مسكة [2] من دينها ما لم ينتظروا بصلاة المغرب اشتباك النجوم ... ) الحديث [3] .
(1) الذي يعرف بالصنابحي وعلم أنه لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - هو: عبد الرحمن بن عسيلة تابعي مشهور يكنى أبا عبد الله، وقد تقدّم. فلا أدري أتداخل عليه اسمه أو وهم بقوله هذا، والله أعلم.
وقال الحافظ في الإصابة (7/ 306 ت 10355) - ولم يذكر هذه العبارة:"لم يدرك": (وهذا هو الصنابح بن الأعسر إن ثبت أنه يكنى أبا عبد الرحمن، وإلا فهو وهم ... والذي روى عنه الحارث بن وهب هو الصنابح بن الأعسر، والحديث المذكور في صلاة المغرب حديثه) ، ثم قال: (والصنابح بن الأعسر صحابي بلا خلاف، ومن قال فيه: الصنابحي فقد وهم) اهـ. ولكنه خالف هذا كما سيأتي. وانظر ما تقدّم في ترجمة أبي عبد الله الصنابحي.
(2) بالضم، أي: بقيّة. انظر: الصحاح (4/ 1320) .
(3) أخرجه الإمام أحمد في المسند (31/ 416 ح 19067) ، والطبراني في الكبير (8/ 80 ح 7418) ، والحاكم في المستدرك (1/ 370) بطرف منه، وأبو نعيم في المعرفة (5/ 2954 ح 6894) من طريق الصلت بن بهرام، حدثني الحارث بن وهب، عن أبي عبد الرحمن الصنابحيّ به.
والإسناد ضعيف؛ الحارث بن وهب ذكره البخاري في التاريخ الكبير (2/ 265 ت 2482) ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/ 92 ت 428) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره الحسيني في الإكمال (ص/77 ت 125) ، وأبو زرعة العراقي في ذيل الكاشف (ص/68 ت 220) وقالا: (مجهول) .
قال الحاكم عقبه: (هذا حديث صحيح الإسناد، إن كان الصنابحيّ هذا عبد الله، فإن كان عبد الرحمن بن عسيلة فإنه يختلف في سماعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -) ووافقه الذهبي في التلخيص. قلت: وعبد الله هذا مختلف في صحبته كما سبق.
وقال الحافظ في الإصابة (3/ 448) في التفريق بين الصنابح بن الأعسر والصنابحي التابعي: (ويظهر الفرق بينهما بالرواية عنهما؛ فحيث جاءت الرواية عن قيس بن أبي حازم عنه فهو ابن الأعسر، وهو الصحابي، وحديثه موصول، وحيث جاءت الرواية عن غير قيس فهو الصنابحي، وهو التابعي وحديثه مرسل) اهـ.
قلت: فلعل المراد بالترجمة هو عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، بدليل قوله في أول الترجمة: (لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، وبدليل قول الحافظ الذي مرّ آنفًا: إن جاءت الرواية عن غير قيس فهو الصنابحي التابعي، فيكون قد حدث تداخل في اسم المترجم له، والعلم عند الله عز وجل.