روى حاتم بن ربيعة العامري [1] ، وعبد الله بن عبد الله [2] ، عن عمه نافع أبي سهيل، نا أبو موسى الأنصاريّ صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان خيّرًا من خيار الصحابة - قال: إنا لقاعدون ذات يوم عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ قال لنا: (( إنّ بني مَرْج(قد داروا بين بني إسرائيل، وإنّ رحى الإسلام دائرة؛ فدوروا مع القرآن حيث دار) [3] ... ))وذكر حديثًا [4] .
وروي هذا الحديث عن مالك بن أنس، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أنس بن مالك [5] .
(1) لم أعرفه. وكذا قال البخاري كما في الأصل.
(2) هو: ابن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو أويس المدني قريب مالك وصهره، صدوق يهم، تقدم.
(3) ما بين القوسين لحق من الحاشية.
(4) أخرجه ابن مندة من طريق الدارميّ كما في الإصابة (7/ 391 ت 10585) وأشار إليه أبو نعيم في المعرفة (6/ 3015) ، وأنكره البخاري كما في الأصل.
(5) أخرجه أبو نعيم في المعرفة (6/ 3015 ح 6993) عن إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين، ثنا عبيد بن غنام، ثنا جعفر بن أبي الحسين، ثنا محمد بن إسماعيل الجعفري، ثنا محمد بن جعفر، عن مالك بن أنس فذكره.
وفي الإسناد جماعة لم أعرفهم، ومحمد بن إسماعيل الجعفري قال فيه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (7/ 189 ت 1073) : (منكر الحديث، يتكلمون فيه) . وحكم الذهبي عليه في التجريد (2/ 207 ت 2381) بأن إسناده واه. وذكر ابن مندة أن محمد بن إسماعيل الجعفري، رواه عن محمد بن جعفر، عن مالك، عن عمه أبي سهيل قال: حدثنا أنس بن مالك. قال الحافظ: (وفي الإسناد إلى مالك من لا يوثق به) . انظر: الإصابة (7/ 391) .
وأخرجه أبو نعيم من وجه آخر من طريق جابر بن ربيعة وأبي أويس، عن محمد بن نافع بن عبد الحارث أبي سهيل، ثنا أبو موسى به.
ولعلّ في إسناده تغيير وتصحيف؛ فهو معروف عن حاتم بن ربيعة ووقع فيه جابر بن ربيعة، ووقع بدل نافع أبي سهيل محمد بن نافع، والله أعلم.
ولقوله في الحديث: (ألا إن رحى الإسلام دائرة ... ) شاهد من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه -، أخرجه الطبراني في الكبير (20/ 90 ح 172) ، وفي مسند الشاميين (1/ 379 ح 658) ، والحسن بن أحمد العطار المقرئ في رسالته"فتيا وجوابها في ذكر الاعتقاد وذم الاختلاف" (ص/48) من طريق علي بن حجر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرثد، عن معاذ به في حديث طويل وفيه: (ألا إن رحى الإسلام دائرة، فدوروا مع الكتاب حيث دار ... ) .
وفي الإسناد الوضين - بفتح أوله، وكسر المعجمة، بعدها تحتانية ساكنة - ابن عطاء، قال في التقريب (ص/581 ت 7408) : (صدوق سيء الحفظ) . وفيه انقطاع؛ فيزيد بن مرثد لم يسمع من معاذ فيما نص عليه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (8/ 288 ت 1225) ، والعلائي في جامع التحصيل (ص/302) ، والمزي في تهذيب الكمال (32/ 240) .
قال الهيثمي في المجمع (5/ 228) بعد أن عزاه للطبراني: (يزيد بن مرثد لم يسمع من معاذ، والوضين بن عطاء وثقه ابن حبان وغيره، وبقية رجاله ثقات) اهـ.
وفي معنى هذه العبارة من الحديث يقول الخطيب في كتابه"الفقيه والمتفقه" (1/ 297) : (يقال للأمر إذا تغير واستحال: قد دارت رحاه) . وانظر: شرح مشكل الآثار (2/ 236 - 237) ، والنهاية (ص/353) .