عباس! انظر هل ترى في السماء شيئًا؟) قلت: نعم، أرى الثريا [1] . قال: (أما إنه يملك هذه الأمة عددها من صلبك) [2] .
(1) النجم المعروف الكثير الكواكب. انظر: القاموس (ص/1635) .
(2) أورده المستغفري من طريق محمد بن أحمد بن سعيد البزار الطوسي المعروف بأبي كساء، عن أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد بن أبي قرة، عن الليث بن سعد به. وإسناده ضعيف كما سيأتي.
وقد حدث وهم في الإسناد أبان عنه الحافظ في الإصابة (7/ 407 ت 10627) بقوله: (وهذا الحديث معروف بعبيد بن أبي قرة، تفرد بروايته عن الليث، وسقط من السند العباس بن عبد المطلب؛ فصار ظاهره أن الصحابي هو أبو ميسرة، وليس كذلك) ثم ذكر بعض من أخرجه على الصواب ثم قال: (واتفقت هذه الطرق كلها في سياق السند على أنه عن أبي ميسرة، عن العباس بن عبد المطلب؛ فظهر أن الصواب إثباته) اهـ.
وأخرجه من مسند العباس الإمام أحمد في المسند (3/ 305 ح 1786) ، وابن أبي حاتم في علل الحديث (2/ 403) ، وابن عديّ في الكامل (7/ 55 ت 1508) ، والحاكم في المستدرك (3/ 326) ، والخطيب في تاريخ بغداد (11/ 98) ، والبيهقي في دلائل النبوة (6/ 518) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (26/ 351) من طريق عبيد بن أبي قرّة، عن الليث بن سعد، عن أبي قبيل، عن أبي ميسرة، عن العباس به.
وفي الإسناد: عبيد بن أبي قرّة، وقد تفرد به، قال البخاريّ في التاريخ الكبير (5/ 288 ت 7557) وقد ذكر روايته قصة العباس: (لا يتابع على حديثه) ، وقال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (5/ 412 ت 1915) : (صدوق) ، وقال العقيلي في الضعفاء الكبير (3/ 116 ت 1092) : (حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به) ، وتعقب الذهبي الحاكم في إخراجه فقال في التلخيص: (لم يصح هذا) . وحكم على حديثه بالبطلان في الميزان (3/ 22 ت 5437) ، وتعقبه الحافظ في اللسان (4/ 142 ت 5469) وفي تعجيل المنفعة (1/ 852 ت 705) بأن في حكمه هذا نظر، ثم قال: (ثم تذكرت أن للحديث علة أخرى غير تفرد عبيد به تمنع إخراجه في الصحيح؛ وهو ضعف أبي قبيل، ولأنه كان يكثر النقل عن الكتب القديمة) اهـ.
ثم إن أبا ميسرة هذا مجهول لم يرو عنه غير أبي قبيل. انظر: الإكمال للحسيني (ص/669) . قال الهيثمي في المجمع (5/ 186) : (فيه أبو ميسرة مولى العباس ولم أعرفه إلا في ترجمة أبي قبيل، وبقية رجال أحمد ثقات) .
قلت: رواية الجماعة الذين قدمت ذكرهم إنما جعلوه من مسند العباس، وأبو ميسرة هو الراوي عنه، بخلاف ما رواه جعفر ورواية الجماعة توهن روايته، والله تعالى أعلم.