أورده الحضرميّ في الوحدان.
أبو نعيم: نا محمد بن محمد المقرئ [1] ، نا محمد بن عبد الله الحضرميّ [2] ، ح ونا محمد ابن أحمد بن الحسن [3] ، نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قالا: نا ضرار بن صُرد، نا محمد ابن إسماعيل بن أبي فُديك، عن عبد العزيز بن المهلب، عن أبيه، عن جدّه أبي المهلب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما: (هذان السمع والبصر) [4] .
(1) المعروف بالحجاجي، تقدّم.
(2) المعروف بمطيّن، تقدّم.
(3) المعروف بابن الصواف، تقدّم.
(4) وأخرجه أيضًا ابن الأثير في أسد الغابة (6/ 309) من طريق محمد بن محمد المقرئ، وفي الإسناد تحريف كما تقدّم. وسيأتي تخريجه على الصواب - إن شاء الله تعالى -، وفيه اختلاف كثير على ابن أبي فديك فيما قاله العلائي في جامع التحصيل (ص/209) ، و المزي في تهذيب الكمال (14/ 435) ، والحافظ في التقريب (ص/300 ت 3284) .
فأخرجه الترمذي في كتاب المناقب، باب في مناقب أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - كليهما (5/ 613 ح 3671) ، ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة (3/ 218) عن قتيبة، وأخرجه أبو حاتم كما في علل الحديث (2/ 385) عن موسى بن أيوب، ومن هذا الطريق أخرجه أيضًا ابن مندة كما في الإصابة (4/ 64) . كلاهما عن ابن أبي فديك، عن عبد العزيز بن المطلب، عن أبيه، عن جدّه عبد الله بن حنطب به. من غير ذكر واسطة بين ابن أبي فديك وعبد العزيز. قال أبو حاتم: (وهذا أشبه) .
وأخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (1/ 528 - 529 ح 686) من طريق رجل مبهم، والحاكم في المستدرك (3/ 69) من طريق آدم بن أبي إياس العسقلاني، كلاهما عن ابن أبي فديك، عن الحسن بن عبد الله بن عطية السعدي، عن عبد العزيز بن المطلب، عن أبيه، عن جده به.
والحسن بن عبد الله لم أقف له على ترجمة، وكذا قال الألباني في الصحيحة (2/ 453) . قال الحاكم عقبه: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ. وقال الذهبي في التلخيص: (حسن) .
وأخرجه ابن مندة كما في الإصابة (4/ 64) من طريق دحيم، عن ابن أبي فديك، حدثني غير واحد عن عبد العزيز. قال الحافظ: (وكذا هو عند البغوي، وسمى منهم: عمرو بن أبي عمرو، وعلي بن عبد الرحمن بن عثمان) . وقال أيضًا: (وقد رواه أحمد بن صالح المصري، وآخرون عن ابن أبي فديك هكذا، وسموا المبهمين: علي بن عبد الرحمن، وعمرو بن أبي عمرو) .
قلت: وكذلك أخرجه ابن قانع في معجمه (2/ 100) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (44/ 66) من طريق علي بن مسلم الطوسي، عن ابن أبي فديك قال: حدثني غير واحد منهم: عمرو بن أبي عمرو، وعلي بن عبد الرحمن بن عثمان، عن عبد العزيز بن المطلب، عن أبيه، عن جده به.
قال الحافظ بعد أن أورد رواية دحيم السابقة عند ابن مندة، والبغوي التي فيها ذكر الواسطة بين ابن أبي فديك، وعبد العزيز: (فهذا يدل على أن ابن أبي فديك لم يسمعه من عبد العزيز) .
وهذا ما رجحه العلامة الألباني في الصحيحة (2/ 452 ح 814) ؛ حيث قال بعد أن ذكر الاختلاف فيه: (ويتضح من هذا التحقيق أن أكثر الرواة على إثبات الواسطة بين ابن أبي فديك، وعبد العزيز بن المطلب، ولذلك فقول أبي حاتم في الوجه الأول:"أشبه"ليس بالمقبول، وقد أشار الحافظ إلى رده بقوله في التهذيب(5/ 192 - 193) : (وقد سقط بين ابن أبي فديك وبين عبد العزيز واسطة) اهـ.
قلت: لا تخلو الأسانيد من المطلب بن عبد الله وهو صدوق كثير التدليس والإرسال كما في التقريب (ص/534 ت 6710) ، ولم يصرح في شيء من طرقه التي وقفت عليها بالتحديث.
وعبد الله بن حنطب مختلف في صحبته، فمنهم من أثبتها له، كابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (5/ 29 ت 129) ، وابن قانع في معجمه (2/ 100 ت 550) ، وابن حبان في الثقات (3/ 219) ، والألباني في الصحيحة (2/ 455) . وذكره الحافظ في القسم الأول من الإصابة (4/ 64 ت 4639) ؛ وعلى قولهم يكون الحديث متصلًا.
ومنهم من نفاها عنه كالترمذي حيث قال في جامعه عقب إيراده هذا الحديث: (وهذا حديث مرسل، وعبد الله بن حنطب لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -) اهـ.
قال ابن عبد البر في ترجمة عبد الله بن حنطب (3/ 892 ت 1516) : (روى عنه المطلب مرفوعًا في فضائل قريش، وفضل أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -، وحديثه مضطرب الإسناد لا يثبت) اهـ.
وقد رجّح العلامة الألباني بأن الحديث صحيح بالمتابعات.
هذا وقد ذكر الحافظ في الإصابة (4/ 65) بأنه قد قيل في المطلب بن عبد الله بن حنطب: إنه المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب؛ فإن ثبت فالصحبة للمطلب بن حنطب، والله أعلم) اهـ.