علي بن سهل [1] ، نا إسحاق بن عيسى [2] ، نا ابن لهيعة، عن الحارث بن يعقوب [3] ، عن أبي شعيب [4] - مولى أبي وحوح - قال: غسلنا ميتًا فأردنا أن نغتسل، فدخل علينا أبو وحوح الأنصاري صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد لف ريطته [5] ، فجعل يضربنا به ويقول: والله ما نحن بأنجاس أحياء ولا أمواتًا، والله إني أخشى أن تكون سنة [6] .
(1) ابن المغيرة البزار، أبو الحسن البغدادي المعروف بالعفاني - بمهملة وفاء ثقيلة -؛ لملازمته عفان بن مسلم، ثقة. انظر: تهذيب التهذيب (7/ 329 ت 553 تمييز) ، والتقريب (ص/402 ت 4742) .
(2) هو: الطباع صدوق، قد تقدم.
(3) لعله الأنصاري مولاهم المصري وهو ثقة كما في التقريب (ص/148 ت 1059) ، إلا أني لم أجده في شيوخ ابن لهيعة، ولم أجد ابن لهيعة في تلاميذه، والذي يذكر في شيوخه هو: الحارث بن يزيد الحضرميّ، وهو كذلك من أهل مصر، ثقة ثبت عابد كما في التقريب (ص/148 ت 1057) .
(4) لم أعرفه.
(5) الريطة هي: كل ملاءة غير ذات لِفقين، كلها نسج واحد وقطعة واحدة. انظر: النهاية (ص/388) ، والقاموس (ص/863) .
(6) وأخرجه أيضًا البغويّ كما في الإصابة (7/ 458 ت 10699) ، والإسناد ضعيف؛ لحال ابن لهيعة وكان قد اختلط بعد احتراق كتبه، وأبي شعيب مجهول؛ لم أعرفه.
وفي الاغتسال بعد غسل الميت ورد فيه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: (من غسل ميتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ) . أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز، باب في الغسل من غسل الميت (3/ 511 ح 3161) ، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الغسل من غسل الميت (3/ 318 ح 993) ، وابن ماجة في كتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل الميت (1/ 462 ح 1463) ، وأبو داود الطيالسي في مسنده (4/ 75 ح 2433) ، والإمام أحمد في المسند (13/ 188 ح 7771) ، وابن حبان في صحيحه (3/ 435 ح 1161) ، والبيهقي في الكبرى (1/ 300) من طرق عن أبي هريرة به.
قال الترمذي عقبه: (حديث حسن) ، وقد ساق له ابن القيم في تهذيب السنن (8/ 304 - 305) إحدى عشر طريقًا عنه ثم قال: (وهذه الطرق تدل على أن الحديث محفوظ) اهـ. وقال الحافظ في التلخيص (1/ 137 ح 182) : (وفي الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنًا) اهـ.
وظاهر الأمر يفيد وجوب الغسل من تغسيله وبه قال ابن حزم في المحلى (2/ 24 - 25) ، وحمله غيره على الاستحباب؛ لورود بعض الأحاديث التي فيها ذكر عدم الغسل، انظر: معالم السنن للخطابي (1/ 267) ، وشرح السنة للبغوي (2/ 169) ، وأحكام الجنائز للألباني (ص/71 ح 31) .