فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 1694

وذكر الدار قطني [1] أن الصّماء بنت بسر اسمها بهيمة - بزيادة ميم -، روت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن صيام يوم السبت، إلا في فريضة [2] .

(1) المؤتلف والمختلف (1/ 246) .

(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصوم، باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم (2/ 805 ح 2421) ،، والحاكم في المستدرك (1/ 435) من طريق الوليد بن مسلم. وأخرجه الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في صوم يوم السبت (3/ 120 ح 744) ، والنسائي في الكبرى (3/ 210 ح 2775) ، وابن ماجة في كتاب الصيام، باب ما جاء في صيام يوم السبت (1/ 540 ح 1726) من طريق سفيان بن حبيب. وأخرجه الإمام أحمد في المسند (45/ 7 ح 27075) ، والدارمي في مسنده (2/ 32 ح 1749) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (2/ 80 ح 3315) ، وابن خزيمة في صحيحه (2/ 1034 - 1035 ح 2163) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد. ثلاثتهم عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء به.

وإسناده صحيح، رجاله ثقات كلهم. وصححه ابن السكن كما في التلخيص الحبير (2/ 216) . وقال الحاكم: (صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه) اهـ. ووافقه الألباني في الإرواء (4/ 118) . وقال أبو داود عقب إخراجه: (وهذا الحديث منسوخ) . وقال الترمذي عقبه أيضًا: (هذا حديث حسن، ومعنى كراهته في هذا أن يخص الرجل يوم السبت بصيام؛ لأن اليهود تعظم يوم السبت) اهـ. وقد اختلف في إسناده كثيرًا؛ فقيل عن عبد الله بن بسر، وليس فيه ذكر أخته الصماء. وقيل عنه، عن أبيه بسر. وقيل عنه، عن أخته الصماء، عن عائشة، وقيل غير ذلك. فالحديث فيه اضطراب كما قال النسائي، وانظر تفصيل ذلك في السنن الكبرى للنسائي (3/ 209 - 213) ، والتلخيص الحبير (2/ 216) .

وقد عارضه ما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - مرفوعًا: (لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا يومًا قبله أو بعده) . أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب صوم يوم الجمعة (4/ 273 ح 1985) ، ومسلم في كتاب الصيام، باب كراهة صيام يوم الجمعة منفردًا (2/ 801 ح 1144) .

وقال الطحاوي: (ففي هذه الآثار المرويّة في هذا - أي المبيحة - إباحة صوم يوم السبت تطوعًا، وهي أشهر وأظهر في أيدي العلماء من هذا الحديث الشاذ الذي قد خالفها) . ثم نقل إنكار الزهري لحديث الصماء هذا، ولم يعدّه من حديث أهل العلم بعد معرفته به، ثم روى عنه بإسناده أنه لا يرى بأسًا بصيامه فقيل له - أي: للزهري: فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في كراهته؟ فقال:"ذاك حديث حمصي". فلم يعدّه الزهري حديثًا يقال به، وضعفه) اهـ.

وقد دفع العلامة الألباني في الإرواء (4/ 119 - 120) التعارض في حديث الترجمة بترجيح الوجه الذي ذكرته واكتفيت به في تخريج الحديث؛ لاتفاق ثلاثة من الثقات عليه عن ثور بن يزيد، وبقية الوجوه شاذة لا يلتفت إليها. وبذلك يكون موافقًا للدارقطني، وعبد الحق الإشبيلي اللذين رجحا هذا الوجه على غيره من الأوجه كما نقله عنهما الحافظ في التلخيص، والله اعلم. ثم قال العلامة الألباني بعدما تقدم ذاكرًا دليلًا قويًا يؤيد به ما ذهب إليه قال: (ثم وجدت لثور بن يزيد متابعًا جيدًا، فقال الإمام أحمد(45/ 8 ح 27077) ثنا الحكم بن نافع، قال ثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن لقمان بن عامر، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء به. وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات؛ فإن إسماعيل بن عياش ثقة في روايته عن الشاميين، وهذه منها. فهذا يؤيد الوجه الأول تأييدًا قويًا، ويبطل إعلال الحديث بالاضطراب إبطالًا بينًا؛ لأنه لو سلمنا أنه اضطراب معلّ للحديث فهذا الطريق لا مدخل للاضطراب فيه، والحمد لله على توفيقه، وحفظه لحديث نبيه - صلى الله عليه وسلم -) أهـ. وفي نهاية بحثه - رحمه الله - في هذا الحديث ردّ ماتقدم مما روي عن الزهري، وماذكر عن الإمام مالك في الحديث بأنه كذب، وأن ذلك من الإسراف في حقّه، والطعن بدون حقّ في رواته. وقال أيضًا في تعليقه على صحيح ابن خزيمة: (إسناده صحيح، وقد أعلّ بالاضطراب، وليس بقادح. وله طرق أخرى سالمة من الاضطراب، ودعوى النسخ لا دليل عليها) اهـ ثم أحال على ما تقدم في الإرواء، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت