فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 114

ولما سمعت ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس في المسجد عند الكعبة ومعه أبو بكر الصديق، وفي يدها فهر [1] من حجارة، فلما وقفت عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا ترى إلا أبا بكر، فقالت: يا أبا بكر أين صاحبك؟ فقد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه، أما والله إني لشاعرة، ثم قالت: مذممًا عصينا، وأمره أبينا، ودينه قلينا، ثم انصرفت، فقال أبو بكر: يا رسول الله أما تراها رأتك؟ فقال: ما رأتني، لقد أخذ الله ببصرها عني [2] .

وازدادت قريش في شقاوتها وخبثها حتى آذت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند الكعبة وهو ساجد، فعن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي عند الكعبة، وجمع قريش في مجالسهم إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي! أيكم يقوم إلى جزور آل فلان، فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فيجيء به، ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه؟ فانبعث أشقاهم ــ هو عقبة بن أبي معيط ــ فلما سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضعه بين كتفيه، وثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - ساجدًا، فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة ــ وهي جويرية ــ فأقبلت تسعى، وثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - ساجدًا حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبهم، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة قال: «اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، ثم سمَّى: اللهم عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبى معيط، وعمارة بن الوليد» . قال عبد الله: فو الله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر [3] .

وسأل عروة بن الزبير عبد الله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي، فوضع رداءه في عنقه فخنقه

(1) فهر: بمقدار ملء الكف من الحجارة. لسان العرب لابن منظور 5/ 66.

(2) دلائل النبوة للأصبهاني 71؛ الاكتفاء بما تتضمنه من مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 1/ 258؛ السيرة الحلبية 1/ 466.

(3) صحيح البخاري 1/ 194، حديث (498) ؛ صحيح مسلم 3/ 1418، حديث (1794) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت