فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 114

به خنقًا شديدًا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه، فقال: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم! [1] .

وهذا أبو جهل يقول: هل يعفِّر محمد وجهه بين أظهركم؟! قيل: نعم، فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأنَّ على رقبته، أو لأعفرنَّ وجهه في التراب، قال: فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي، زعم ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه، قال: فقيل له: مالك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولًا وأجنحة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا، قال: فأنزل الله عز وجل: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) } [2] [3] .

وضرب بعض أهل مكة النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى خضبوه بالدماء، فجاءه جبريل وهو جالس حزينًا، فقال له: مالك؟ قال له: فعل بي هؤلاء وفعلوا، فقال له جبريل عليه السلام: أتحب ان أريك آية؟ قال: نعم، قال: فنظر إلى شجرة من وراء الوادي فقال: ادع بتلك الشجرة، فدعاها، فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه، فقال: مرها فلترجع، فأمرها فرجعت إلى مكانها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: حسبي [4] .

قال ابن إسحاق: وكان النفر الذين يؤذون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا لهب، والحكم بن العاص بن أمية، وعقبة بن أبي معيط، وعدي بن حمراء الثقفي، وابن الأصداء الهذلي، وكانوا جيرانه لم يسلم منهم أحد إلا الحكم بن أبي العاص، فكان أحدهم يطرح عليه - صلى الله عليه وسلم - رحم الشاة وهو يصلي، وكان أحدهم يطرحها في برمته إذا نصبت له، حتى اتخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجرًا يستتر به منهم إذا صلى، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا طرحوا عليه ذلك

(1) صحيح البخاري 3/ 1345، حديث (3475) ؛ الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر 43.

(2) العلق: 6 - 10.

(3) صحيح مسلم 4/ 2154، حديث (2797)

(4) سنن ابن ماجة 2/ 1336، حديث (4028) ؛ مسند أحمد 3/ 113، حديث (12133) وصححه المقدسي في الأحاديث المختارة 6/ 214؛ والكناني في مصباح الزجاجة 4/ 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت